شرح
العالم بالغصب بعدم الرجوع في الثمن عدم الرجوع هنا وهو مدخول إلاّ أن يقال
ذلك خرج بالإجماع ، وإطلاق المصنّف التقسيط يقتضي الفرق بينه وبين ما هناك .
وفي بعض الحواشي المنسوبة إلى شيخنا الشهيد طرد الحكم هنا وهو بعيد ( 1 ) ، انتهى .
وقد اقتفى أثره في ذلك صاحب " المسالك ( 2 ) " فقال : في المسألة إشكال من
وجهين ، أحدهما : أنّ المشتري إذا كان جاهلا توجّه ذلك ، أمّا إذا كان عالماً بفساد
البيع فيما لا يملك أشكل صحّة البيع مع جهله بما يوجبه التقسيط ، لإفضائه إلى
الجهل بثمن المبيع حال البيع ، لأنّه في قوّة : بعتك العبد بما يخصّه من الألف إذا
وزّعت عليه وعلى شيء آخر وهو باطل ، وقد نبّه على ذلك العلاّمة في التذكرة .
قلت : قال في " التذكرة ( 3 ) " - بعد أن قال " ولو كان عالماً صحّ البيع ولا خيار له " ثمّ
نقل عن الشافعي القطع بالبطلان فيما إذا كان المشتري عالماً ، لإفضائه إلى الجهل
بثمن المبيع ما نصّه - : وليس عندي بعيداً من الصواب البطلان فيما إذا علم
المشتري حرّية الآخر أو كونه ممّا لا ينتقل إليه .
وقال في " المسالك ( 4 ) " : الوجه الثاني : إنّ التوزيع إنّما يتمّ أيضاً قبل إقباض
المشتري الثمن أو بعده مع جهله بالفساد ، وأمّا مع علمه فيشكل التقسيط ليرجع
بقسطه ، لتسليطه البائع عليه وإباحته له ، فيكون كما لو دفع إلى بائع مال غيره كالغاصب ،
وقد تقدّم أنّ الأصحاب لا يجيزون الرجوع بالثمن إمّا مطلقاً أو مع تلفه ، فينبغي
هنا مثله إلاّ أن يقال ذاك خرج بالإجماع وإلاّ فالدليل قائم على خلافه ، فيقتصر
فيه على مورده ، وهو حسَن إن تمّ . قلت : قد عرفت أنّه تامّ لا غبار عليه .
ومثل ذلك قال في " الروضة ( 5 ) " : وقال فيها أيضاً : ويمكن جريان الإشكال
هامش
( 1 ) جامع المقاصد : في شروط المتعاقدين ج 4 ص 82 - 83 .
( 2 و 4 ) مسالك الأفهام : في شروط المتعاقدين ج 3 ص 163 و 164 .
( 3 ) تذكرة الفقهاء : في أحكام تبعّض الصفقة ج 1 ص 565 س 33 .
( 5 ) الروضة البهية : في المتعاقدين ج 3 ص 240 - 241 .