شرح
ثلثا المجموع - أعني الثلاثة أرباع - والّذي تلف عليهما ربع هو ثلاثة من ستّة من
اثني عشر ، فيتلف على المقرّ واحد من الثلاثة وعلى المقرّ له اثنان منها ، والباقي
في أيديهما إنّما هو الستّة الّتي كانت في يد المقرّ ، فيأخذ المقرّ له منها أربعة ، ولولا
إنكار الشريك كان له ستّة ، فقد تلف عليه الاثنان اللذان هما ثلثا ربع الشريك
ويأخذ المقرّ من الستّة اثنين ، ولولا إنكار شريكه كان له ثلاثة ، فقد تلف عليه
واحد وهو ثلث ربع الشريك ، لأنّك قد علمت أنّ الثالث لولا إنكار الشريك كان له
ثلثا ما في يد المقرّ وثلثا ربع الشريك وللمقرّ ثلث ما في يده وثلث ربع الشريك ،
وإن شئت قلت : كان نصف ما في يديهما فلمّا ردّ الشريك تلف عليهما ربعه ، فردّا
إلى ما في يد المقرّ فأخذ الثالث ثلثيه والمقرّ ثلثه .
وعساك تقول : إنّ مقتضى الإشاعة التنزيل على ما في يد كلّ واحد منهما
فيكون للثالث بمقتضى الإقرار ربع في يد كلّ من الشريكين كما لو صرّح فقال : لك
نصف ما في يدي ونصف ما في يد شريكي فكيف تغيّر الحكم ؟ لأنّا نقول : لمّا
حصل تكذيب الشريك تحقّق تلف الربع فوجب كونه بينهما كما بيّناه ، وبمقتضى
ذلك صار الحكم كذلك كما عرفت .
والحكم في المقام مبنيّ على أنّ الإنكار بمنزلة التلف من غير فرق بين ما إذا اتحد
سبب الملك كالميراث أو تغاير ، وقد فرّق المصنّف ( 1 ) والجماعة ( 2 ) بينهما من غير خلاف
في باب الصلح ، فلا بدّ من مراجعة الباب المذكور لتقف في المقام على فوائد جليلة .
وممّا ذكر يُعلم حال ما لو قال : نصف الدار لك والنصف الآخر ، لي أو : الدار
هامش
( 1 ) قواعد الأحكام : في الصلح ج 2 ص 176 .
( 2 ) منهم الأردبيلي في مجمع الفائدة والبرهان : في أحكام الصلح ج 9 ص 347 - 348 ،
والمحقّق الثاني في جامع المقاصد : في الصلح ج 5 ص 433 ، والشهيد الثاني في مسالك
الأفهام : في شروط الصلح ج 4 ص 271 .