شرح
والمسالك ( 1 ) " ووجّهاه بأنّ اللفظ من حيث هو هو وإن تساوت نسبته إلى النصيبين ، إلاّ
أنّه من خارج قد ترجّح انصرافه إلى النصف المملوك للبائع نظراً إلى أنّ إطلاق
المبيع إنّما يحمل على المتعارف في الاستعمال والمتبادر إلى الفهم وهو البيع الّذي
ترتّب عليه الانتقال لفعل المتعاقدين ، ومعناه أنّ البائع إنّما يبيع مال نفسه ، ولا يبيع
مال غيره إلاّ فضولياً أو وكالةً ، وهما بعيدان ، فيصرف إلى المتبادر المتعارف .
ووجّهه في " الإيضاح ( 2 ) " بأنّ الأصل في البيع اللزوم ، ولهذا يحكم به عند
الإطلاق وعدم العلم بالموانع ، وإنّما يتخلّف لعارض مثل الخيار ولم يوجد ، ولأنّه
لو قال : بعتك غانماً وهو اسم مشترك بين عبده وعبد غيره حمل على عبده إجماعاً ،
فكذا في المتواطي . هذا وفي باب الوصايا ( 3 ) أنّه لو أوصى بنصف المشترك صحّ في
نصيبه وأنّه لو أوصى بالمشترك صحّ في نصيبه أيضاً بخلاف البيع فإنّه لو باع
الجميع وقف ملك الغير على الإجازة ، والفرق تأثير الإجازة في بيع الفضولي دون
الوصية . والشهيد في " الدروس ( 4 ) " احتمل تأثير الإجازة في الوصية ، فتأمّل .
ووجه احتمال الإشاعة أنّ البيع صالح لملكه وملك غيره ولهذا يقبل التقييد
بكلٍّ منهما . ولفظ " النصف " إذا اُطلق يحمل على الإشاعة ولم يجعل الشارع صحّة
التصرّف قرينة في المجازات والمشتركات كما لو قال : أعطوه حماراً ولا حمار له
وإنّما له عبد بليد ، فإنّه لا يصرف إليه . والمراد بالإشاعة الإشاعة بالنسبة إلى
النصيبين لا الإشاعة للأجزاء في الأجزاء ، لأنّ ذلك ثابت على كلّ من التقديرين .
هامش
( 1 ) مسالك الأفهام : في الغصب ج 12 ص 252 .
( 2 ) إيضاح الفوائد : في شروط المتعاقدين ج 1 ص 421 .
( 3 ) كما في القواعد : في الوصايا ج 2 ص 455 ، وجامع المقاصد : ج 10 ص 101 .
( 4 ) الدروس الشرعية : في الوصية ج 2 ص 311 .