شرح
وعلى كلّ حال فالخبران لمكان اعتبارهما وعمل جماعة ( 1 ) بهما لابدّ من
تأويلهما ، وليس هو إلاّ ما ذكره المحقّق والمصنّف ( رحمه الله ) من الوجهين . وبالغ المقدّس
الأردبيلي ( 2 ) والفاضل الخراساني ( 3 ) فمالا إلى الإباحة ولم يوجبا الاجتناب .
ومن الأصحاب ( 4 ) مَن لا يوجب البيع ولا الاجتناب بل يعتبره بالطرح بالنار
فإن انقبض فذكيّ وإن انبسط فميّت ، والأكثر ( 5 ) فرّقوا بين المسألتين ، لأنّ ما نحن
فيه من مسألة الاختلاط والعلم بوجود الميتة ومسألة الاختبار بالنار إنّما هي عند
الاشتباه واحتمال كونه بأجمعه مذكّى . ولذلك ادّعى عليه الإجماع في " الغنية ( 6 ) "
ولم يتأمّل فيه أحد قبل المحقّق ( 7 ) فيما يظهر منه حيث قال : قيل : يطرح في النار . . .
الخ . وتبعه المصنّف ( رحمه الله ) في " الإرشاد ( 8 ) " وولده ( 9 ) والمقداد ( 10 ) والصيمري ( 11 ) لكن هذا
الفرق لا يجدي لمكان ظهور الدليل في تلازم علامتي الحلّ والحرمة للمذكّى
والميتة من دون أن يكون لخصوص مورد السؤال فيه في ذلك مدخليّة إلاّ أنّ
هامش
( 1 ) منهم العلاّمة في المختلف : فيما يحلّ من الميتة وما يحرم من الذبيحة ج 8 ص 320 ،
والشهيد الثاني في المسالك : في الجامدات ج 12 ص 57 - 58 ، والأردبيلي في المجمع : في
أحكام المحرّمات من الصيد ج 11 ص 272 .
( 2 ) مجمع الفائدة والبرهان : في أحكام المحرّمات من الصيد ج 11 ص 272 .
( 3 ) كفاية الأحكام : في الأطعمة والأشربة ص 251 س 3 - 4 .
( 4 ) كالشهيد في الدروس : في الجامد من الأطعمة والأشربة ج 3 ص 14 .
( 5 ) منهم الشهيد الثاني في المسالك : في الجامدات من الأطعمة والأشربة ج 12 ص 59 ،
والفاضل المقداد في التنقيح : في الأطعمة والأشربة ج 4 ص 57 - 58 ، والأردبيلي في
المجمع : في الصيد وتوابعه ج 11 ص 274 .
( 6 ) غنية النزوع : في الأطعمة والأشربة ص 401 .
( 7 ) شرائع الإسلام : في اللواحق من الأطعمة والأشربة ج 3 ص 227 .
( 8 ) إرشاد الأذهان : في الأطعمة والأشربة ج 2 ص 113 .
( 9 ) إيضاح الفوائد : في الأطعمة والأشربة ج 4 ص 161 .
( 10 ) التنقيح الرائع : في الأطعمة والأشربة ج 4 ص 57 .
( 11 ) غاية المرام : في الأطعمة والأشربة ج 4 ص 68 .