شرح
الرجوع لحصول الضرر ، فكان الإجماع متناولا لذلك ، ولأنّه بمنزلة ما لو قدّم إليه
طعام الغير فأكله جاهلا . وتمام الكلام في الغصب .
ويدلّ على بعض هذه الأحكام خبر جميل بن درّاج عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في
الرجل يشتري الجارية من السوق فيولدها ، ثمّ يجيء مستحقّ الجارية ، فقال : يأخذ
الجارية المستحقّ ويدفع إليه المبتاع قيمة الولد ويرجع على مَن باعه بثمن الجارية
وقيمة الولد الّتي اُخذت منه ( 1 ) . يريد القيمة الّتي أعطاها للمالك لفكّ ولده ، لأنّه حرّ
ونحوه قيمة النقص الحاصل بالهزال . وبعد هذا كلّه زعم صاحب " الحدائق ( 2 ) " أن لا
رجوع للمشتري على البائع بشيء سوى الثمن ، واستند في ذلك إلى أنّه لم يذكر
ذلك في خبر زريق مع أنّه في مقام بيان ، ومن لحظ الخبر ظهر له أنّه ( عليه السلام ) إنّما كان
جوابه فيما سأله على وفق سؤاله ، ولم تكن همّة السائل إلاّ في تخليص نفسه وبراءة
ذمّته من حقّ المالك ، ومن المعلوم أنّه لو لم يسأله ثانياً وثالثاً لاقتصر على جوابه الأوّل ،
أتراك لو اقتصر عليه تقول ليس للمالك إلاّ ردّ المعيشة عليه ؟ كلاّ لا يقول ذلك أحد .
ومحلّ الحاجة في الخبر هذا : " فقال الرجل - يعني المشتري - كيف أصنع ؟ فقال : أن
ترجع بمالك على الورثة وتردّ المعيشة إلى صاحبها وتخرج يدك عنها ، فقال : فإذا
فعلت ذلك له أن يطالبني بغير هذا ؟ قال : نعم له أن يأخذ منك ما أخذت من الغلّة . . .
إلى آخر ما نقلناه ( 3 ) آنفاً . ثمّ أخذ يسأله عن حال ما إذا أحدث فيها غرساً أو بناءاً .
ليت شعري ماذا يعرض لهذا الشيخ ؟ لا يزال مولعاً بمخالفة الأصحاب مشنّعاً
عليهم في غير حقّ ، إن كان المدار على الأخبار فما بال خبر جميل الظاهر الدلالة
يعرض عنه ويتمسّك بخبر زريق الّذي قد عرفت المراد منه ؟ فإن عذرناه - وما
كان - ليكون في مخالفته لهم فيما ليس بموافق لطريقته فما كنّا لنعذره في مثل هذا .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ب 88 من أبواب نكاح العبيد والإماء ح 5 ج 14 ص 592 .
( 2 ) الحدائق الناضرة : في بيع الفضولي ج 18 ص 393 - 394 .
( 3 ) تقدّم بعضه في ص 631 مع ذكر مصدره .