تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة — صفحة 634

مساهمون:

ص٦٣٤
شرح
الرجوع لحصول الضرر ، فكان الإجماع متناولا لذلك ، ولأنّه بمنزلة ما لو قدّم إليه طعام الغير فأكله جاهلا . وتمام الكلام في الغصب . ويدلّ على بعض هذه الأحكام خبر جميل بن درّاج عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في الرجل يشتري الجارية من السوق فيولدها ، ثمّ يجيء مستحقّ الجارية ، فقال : يأخذ الجارية المستحقّ ويدفع إليه المبتاع قيمة الولد ويرجع على مَن باعه بثمن الجارية وقيمة الولد الّتي اُخذت منه ( 1 ) . يريد القيمة الّتي أعطاها للمالك لفكّ ولده ، لأنّه حرّ ونحوه قيمة النقص الحاصل بالهزال . وبعد هذا كلّه زعم صاحب " الحدائق ( 2 ) " أن لا رجوع للمشتري على البائع بشيء سوى الثمن ، واستند في ذلك إلى أنّه لم يذكر ذلك في خبر زريق مع أنّه في مقام بيان ، ومن لحظ الخبر ظهر له أنّه ( عليه السلام ) إنّما كان جوابه فيما سأله على وفق سؤاله ، ولم تكن همّة السائل إلاّ في تخليص نفسه وبراءة ذمّته من حقّ المالك ، ومن المعلوم أنّه لو لم يسأله ثانياً وثالثاً لاقتصر على جوابه الأوّل ، أتراك لو اقتصر عليه تقول ليس للمالك إلاّ ردّ المعيشة عليه ؟ كلاّ لا يقول ذلك أحد . ومحلّ الحاجة في الخبر هذا : " فقال الرجل - يعني المشتري - كيف أصنع ؟ فقال : أن ترجع بمالك على الورثة وتردّ المعيشة إلى صاحبها وتخرج يدك عنها ، فقال : فإذا فعلت ذلك له أن يطالبني بغير هذا ؟ قال : نعم له أن يأخذ منك ما أخذت من الغلّة . . . إلى آخر ما نقلناه ( 3 ) آنفاً . ثمّ أخذ يسأله عن حال ما إذا أحدث فيها غرساً أو بناءاً . ليت شعري ماذا يعرض لهذا الشيخ ؟ لا يزال مولعاً بمخالفة الأصحاب مشنّعاً عليهم في غير حقّ ، إن كان المدار على الأخبار فما بال خبر جميل الظاهر الدلالة يعرض عنه ويتمسّك بخبر زريق الّذي قد عرفت المراد منه ؟ فإن عذرناه - وما كان - ليكون في مخالفته لهم فيما ليس بموافق لطريقته فما كنّا لنعذره في مثل هذا .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ب 88 من أبواب نكاح العبيد والإماء ح 5 ج 14 ص 592 . ( 2 ) الحدائق الناضرة : في بيع الفضولي ج 18 ص 393 - 394 . ( 3 ) تقدّم بعضه في ص 631 مع ذكر مصدره .