فلو باع مال الطفل فبلغ وأجاز لم ينفذ على إشكال ، وكذا لو باع مال
غيره ثمّ ملكه وأجاز ،
شرح
فلمّا بلغه الخبر أجاز البيع كان لازماً . ويُفهم ذلك من باب المضاربة ( 1 ) والوكالة ( 2 )
حيث يموت صاحب المال والموكّل فليراجع ، نعم يتّجه البطلان في بعض الصوَر
لو قلنا إنّ الإجازة ناقلة ، فليتأمّل .
قوله قدّس سرّه : ( فلو باع مال الطفل فبلغ وأجاز لم ينفذ على
إشكال ، وكذا لو باع مال غيره ثمّ ملكه وأجاز ) جعل الشهيد في
" حواشيه ( 3 ) " الإشكال راجعاً إلى عدم النفوذ ، فيكون منشؤه ممّا ذكر في وجه
القرب ومن أنّ الطفل إذا بلغ كان له أهلية الإجازة بالفعل وقبله له ذلك بالقوّة ،
فالمجيز في الجملة موجود .
وأورد عليه في " جامع المقاصد " بأنّه يلزم على هذا أن تكون المسألة الّتي
بعده عند المصنّف مجزوماً بعدم النفوذ فيها ، لانتفاء المجيز فعلا وقوّةً ، فيكون التشبيه
في عدم النفوذ لا في الإشكال في عدم النفوذ ، قال : وهذا وإن كان خلاف المتبادر
إلاّ أنّ به تندفع المنافاة عن العبارة ، لأنّ التردّد ينافي الترجيح المستفاد من قوله
" الأقرب " يريد أنّه لو جعلنا الإشكال راجعاً إلى الأقرب جاء التنافي في العبارة .
وقد يقال : إنّا لا نسلّم انتفاء المجيز قوّةً وفعلا في المسألة الثانية ، لأنّه قبل أن
يبيعه المالك كان له أهلية الإجازة بالفعل إلى إنشاء الإيجاب ، فإذا أنشأ الإيجاب
ونقله عنه به مع جهله بجريان الفضولي كان له وللمشتري الثاني أهلية الإجازة
بالقوّة ، فإذا وجد القبول على تقدير صحّة البيع صار له أهليّتها بالفعل ، فليتأمّل .
هامش
( 1 ) جامع المقاصد : في المتعاقدين من التجارة ج 4 ص 69 ، الرياض : ج 9 ص 83 - 85 ،
الحدائق : ج 21 ص 217 .
( 2 ) جامع المقاصد : في القراض ج 8 ص 155 رياض المسائل : في الوكالة ج 9 ص 243 .
( 3 ) حواشي الشهيد ( النجّارية ) : في البيع ص 58 س 8 ( مخطوط في مركز الأبحاث
والدراسات الإسلامية ) .