شرح
وقال الشهيد في " حواشيه ( 1 ) " : إنّ بعض الجمهور اعترض على المصنّف في
هذه المسألة بسقوطها على مذهبه ، لأنّه يعتقد وجود الإمام ( عليه السلام ) في كلّ زمان وهو
وليّ من لا وليّ له ، فأجاب بأنّه أراد مجيزاً في الحال يمكن الاطّلاع على إجازته ،
وتتعذّر إجازة الإمام ( عليه السلام ) لاستتاره عن الناس .
وفي " الإيضاح ( 2 ) وجامع المقاصد ( 3 ) " أنّ هذا الفرع إنّما يتأتّى على مذهب
الأشاعرة ، وأمّا على قولنا ففي صورة واحدة وهي بيع مال الطفل على خلاف
المصلحة .
قلت : قد يشهد على عدم الاشتراط ما ذكروه ( 4 ) في باب النكاح من أنّه لو زوّج
الفضولي الصغيرين اللذين لا وليّ لهما صحّ وأدلّة عقد الفضولي متناولة له ، بل قد
لا نشترط المجيز بالكلّية فإنّهم قالوا بأنّ المحجور عليه لفلس إذا باع بعض أعيان
ماله المحجر ( المحجور - خ ل ) عليه فيها أو وقف أو وهب أو عتق أنّه كالفضولي ،
فلا تباع هذه الأعيان الّتي باعها في دَين الغرماء بل تؤخّر فإن وفّى غيرها بمال
الغرماء لزيادة قيمة أو لإبراء بعض الديّان نفذ بيعه وإلاّ فلا ، فكان وفاء المال
كالإجازة وعدمه كالردّ . وقد حرّرنا المسألة في باب الحِجر فلابدّ من مراجعتها ( 5 ) .
ووجه القرب أنّه مع عدم مَن له أهلية الإجازة تكون صحّة العقد ممتنعة في
هامش
( 1 ) لم نجد في الحواشي النجّارية إلاّ قوله : وبهما ( أي بالقول بالبطلان فيما لو باع مال الطفل
فبلغ وأجاز ، وكذا لو باع مال غيره ثمّ ملّكه وأجاز ) ينقض عليه مذهبه ، ذكره بعض العامّة
وهما في الحقيقة يرجعان إلى أصل واحد وهو أنّ العقد لا مجيز له في الحال ، انتهى . الحاشية
النجّارية : ص 58 س 11 ( مخطوط في مركز الأبحاث والدراسات الإسلامية ) .
( 2 ) إيضاح الفوائد : في شروط المتعاقدين ج 1 ص 419 .
( 3 ) جامع المقاصد : في شروط المتعاقدين ج 4 ص 72 .
( 4 ) منهم المحقّق الثاني في جامع المقاصد : في عقد النكاح ج 12 ص 150 - 151 ، والشهيد
الثاني في مسالك الأفهام : في النكاح ج 7 ص 177 ، والسيّد الطباطبائي في رياض المسائل :
في النكاح ج 10 ص 111 .
( 5 ) سيأتي في ج 5 ص 316 - 317 .