شرح
وفيه : أنّا لا نسلّم عدم الانتقال ، لأنّه من الجائز أن يكون قد ملكه الغاصب
لإعراض المالك عنه أو يأسه منه كما ذكروه ( 1 ) في مال السفينة إذا انكسرت في
البحر ، فتأمّل ، سلّمنا لكن من الجائز أن يكون عدم جواز الرجوع للمشتري عقوبة
له حيث دفع ماله معاوضاً به على محرّم ، فيكون الغاصب البائع مخاطباً بردّه ، فإن
بذله أخذه المشتري ، وإن امتنع منه بقي للمشتري في ذمّته وإن لم يجز له مطالبته ،
كما هو الشأن فيما لو حلف المنكر كاذباً على عدم استحقاق المال في ذمّته ، لكنّ
ذلك فرع قيام الدليل إلاّ أن يدّعى تحصيل الإجماع من المتقدّمين والشأن في
إثبات ذلك ، على أنّه قد يقال : إنّ الظاهر في نحو الرشوة وعوض الخمر وسائر
المحرّمات أنّ له أن يرجع إلى عوضه مع أنّه دفعه في محرّم فليتأمّل ، إلاّ أن تقول :
إنّ ذلك مع الجهل كما ستسمع ( 2 ) فيما إذا اشترى خمراً وخلاّ .
ويرد على ما في " الروضة والمسالك " من أنّه إنّما دفعه عوضاً عن شيء لم
يسلم له ، أنّ ذلك لا يتأتّى في صورة عدم توقّع الإجازة ، فتأمّل .
واستدلّ أيضاً في " الروضة ( 3 ) " بأنّه كيف يجتمع تحريم تصرّف البائع فيه مع
عدم رجوع المشتري به في حال .
وفيه - مضافاً إلى عدم تأتّيه في صورة عدم توقّع الإجازة كما مرّ - : أنّ
الضمير في " فيه " إن كان راجعاً إلى المثمن حتّى يكون المراد لا يجتمع تحريم
تصرّف البائع في المثمن مع عدم رجوع المشتري في الثمن فممنوع ، لأنّه أوّل
المسألة . ومن ثمّ قالوا : إنّ المشتري قد فوّت ماله متعمّداً لعلمه بتحريم تصرّفه فيه
ودفع ماله من غير عوض ، وهو يجتمع مع جواز تصرّف البائع في الثمن عند
القائلين بالإباحة ، وقد ذهبوا إلى أنّه حينئذ ليس أكلا مال الغير بالباطل . وإن كان
هامش
( 1 ) كما في السرائر : ج 2 ص 194 - 195 ، والمسالك : ج 14 ص 77 - 76 ، ومجمع الفائدة
والبرهان : ج 12 ص 111 .
( 2 ) يأتي الكلام فيه في ص 660 - 664 .
( 3 ) الروضة البهية : في عقد البيع ج 3 ص 235 .