ولابدّ من التطابق بين الإيجاب والقبول ، فلو قال : بعتك هذين بألف ،
فقال : قبلتُ أحدهما بخمسمائة ، أو : قبلتُ نصفهما بنصف الثمن ،
شرح
والمهمّ تأصيل الأصل فيمكن أن يقال : إنّ العقود والإيقاعات ألفاظ متلقّاة
والأصل عدم قبولها التعليق إلاّ ما خرج بالدليل كالظهار إن قلنا به والوصية والعتق
على احتمال ، وفيه ما فيه . ويمكن أن يقال : الأصل فيها قبول الشرط والتعليق ،
لكونه عقداً إلاّ ما خرج بالدليل كالبيع والصلح والإجارة والرهن ، فليتأمّل جيّداً .
ويشترط في البيع أن لا يكون مؤقّتاً لأنّه لا يقبل التوقيت كما تقبله الإجارة
فإنّه يصحّ أن يؤجرهم بعد سنة ولا يصحّ أن يبيعه كذلك .
قوله قدّس سرّه : ( ولابدّ من التطابق بين الإيجاب والقبول ) أي
على الوجه المخصوص الّذي تدلّ عليه باقي الأحكام لا مطلق التطابق ، للاتّفاق
على أنّه لو قال : بعتك فقال : اشتريت صحّ للتطابق ، كذا قال في " جامع المقاصد ( 1 ) "
وقد نبّه على ذلك في " نهاية الإحكام ( 2 ) " . وقال : جماعة ( 3 ) : لو قال : زوّجتك فقال :
قبلت النكاح صحّ للتطابق في المعنى . وإنّما اعتبروا التطابق لتحقّق التراضي المقصود
بالذات من العبارات ومع عدمه لا يعلم توافق القصدين إذ الظاهر خلافه والثاني
منهما تقرير للأوّل بجميع ما يعتبر فيه فلو انتفت المطابقة لم يعدّ قبولا لإيجاب ولا
إيجاباً لقبول ، فتأمّل . والمصرّح باشتراط التطابق جمٌّ غفير كما ستعرف .
قوله قدّس سرّه : ( فلو قال : بعتك هذين بألف ، فقال : قبلتُ
أحدهما بخمسمائة أو : قبلتُ نصفهما بنصف الثمن ، ) أي لم يصحّ كما
هامش
( 1 ) جامع المقاصد : في عقد البيع ج 4 ص 60 .
( 2 ) نهاية الإحكام : في صيغة البيع ج 2 ص 450 .
( 3 ) منهم المحقّق في شرائع الإسلام : في عقد النكاح ج 2 ص 273 ، والمحقّق الثاني في جامع
المقاصد : في صيغة النكاح ج 12 ص 68 ، والفاضل الهندي في كشف اللثام : في عقد النكاح
ج 7 ص 44 .