شرح
عليه دليل غيره ، وفيما عدا ذلك نحكم بالصحّة وعدم اشتراط شيء ، أمّا الصحّة
فللأمر بوجوب الوفاء وإلاّ لما أمر ، وأمّا عدم الشرط فللعموم والإطلاق ولكن
يشكل الاستدلال بها على العقود الجائزة لعدم وجوب الوفاء بها إلاّ أن يقال : فإنّه
يجب الوفاء بمقتضاها في موضع يثبت المقتضي ولا يمكن الاستدلال بها على
صحّة العقد الّذي لا يمكن الوفاء به ولا يستدلّ على صحّة عقود الصبيان فتأمّل * ،
وما نحن فيه على تقدير كونه عقداً ممّا قام الإجماع على عدم الانعقاد به .
وممّا ذكر يعلم الحال في اعتبار العربيّة والماضويّة وتقديم الإيجاب على
القبول ، إذ قضيّة الأصل وجوب الإتيان بكلّ ما اختلف في اعتباره من عربيّة
وماضويّة وغيرهما في سائر العقود . وقضيّة ما ذكرناه من لزوم الإجمال وغيره هو
الجواز بالجميع ما لم يقم الإجماع على عدمه .
وقد يفهم من " الشرائع ( 1 ) والتذكرة ( 2 ) وتعليق الإرشاد ( 3 ) " وغيرها ( 4 ) أنّ ما نحن
فيه ليس عقداً حيث قال في الأوّل : لأنّ ذلك أشبه بالاستدعاء ، وفي الثاني :
لاحتمال أن يكون غرضه استبانة رغبة البائع ، وفي الثالث : لانتفاء القبول فلا
يكون العقد لازماً ، فليتأمّل .
هامش
* - ليس المراد من الأمر وجوب نفس العقود ولا وجوب الالتزام بها أبداً ،
لجواز الفسخ في اللازمة ، بل المراد من الإيفاء الجري على حكمها والعمل
بمقتضاها ، ولا ينافي وجوب الإيفاء كون بعض العقود جائزاً ( منه ) .
( 1 ) شرائع الإسلام : في البيع ج 2 ص 13 .
( 2 ) تذكرة الفقهاء : في صيغة البيع ج 10 ص 8 .
( 3 ) حاشية الإرشاد : في البيع ص 116 س 1 ( مخطوط في مكتبة المرعشي برقم 79 ) .
( 4 ) كالمسالك : في عقد البيع وشروطه ج 3 ص 153 .