شرح
أنّ ذلك من جهة الشرع مؤيّدة لنا ، وعلى تقدير تسليم ما في " جامع المقاصد " من
أنّ المعاطاة بيع عند كافّة الأصحاب - وما كان ليكون - فأقصاه ثبوت الحلّية
والملكّية في الجملة وهو غير اللزوم الّذي يدّعونه .
وما ذكروه من باقي أدلّتهم الّتي رقوها إلى أربعة عشر دليلا فإنّما غايتها كباقي
الأدلّة ثبوت إباحة التصرّف وليس فيها على اللزوم دلالةَ ولا إشارةَ فيما أفهم .
ويستفاد من أخبار معتبرة عدم الاكتفاء بمجرّد القصد والإشارة وأنّه لابدّ من
اللفظ كقوله ( عليه السلام ) ( 1 ) : " إنّما يحرّم ويحلّل الكلام " وهي وإن اقتضت عدم جواز التصرّف
لكنّها معارضة بالسيرة المستمرّة والإجماع المعلوم والمنقول في " الغنية ( 2 ) وجامع
المقاصد ( 3 ) " وغيرهما ( 4 ) ، فلتحمل على اللزوم وعلى ما بعد الرجوع ، وهي وإن لم
تكن دالّة على اشتراط الألفاظ المخصوصة لكنّها ليس فيها دلالة على الاكتفاء بذلك
من دونها ، فهي مجملة لا يمكن الاستناد إليها نفياً ولا إثباتاً في الألفاظ
المخصوصة بكيفيّاتها المقرّرة .
والقائلون بأنّها بيع لكن لابدّ فيها من اللفظ كالسيّد حسن ومَن وافقه من أهل
البحرين يقولون : إنّها لو خلت عن اللفظ إنّما تفيد جواز التصرّف لا النقل كما
حكاه صاحب " الحدائق ( 5 ) " عنهم واختاره . وحينئذ فيقال له : كيف تقول إنّه يلزم
المشهور إمّا فساد هذه المعاملة أو كونها بيعاً حقيقياً وقد لزمك مثله فيما إذا خلت
عن اللفظ ، على أنّ للمشهور مندوحة عن ذلك .
وليعلم أنّه لا إشكال ولا خلاف عندهم في أنّه لو تلفت العين من الجانبين
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ب 8 من أبواب العقود ح 4 ج 12 ص 376 .
( 2 ) غنية النزوع : في البيع ص 214 .
( 3 ) جامع المقاصد : في صيغة البيع ج 4 ص 58 .
( 4 ) مسالك الأفهام : في عقد البيع وشروطه ج 3 ص 151 .
( 5 ) الحدائق الناضرة : في البيع ج 18 ص 350 .