شرح
يعلم من الأصحاب اشتراط ذلك كما اشترطوا الصراحة وغيرها كما يأتي ( 1 ) . ولو
توقّف النقل على لفظ مخصوص لزم الاقتصار على بعتُ في الإيجاب وقبلت
واشتريت في القبول ، ولم يجز غير ذلك ، لعدم ثبوته من نصٍّ ولا إجماع ، فينعقد
البيع بجميع ما شارك الثلاث في الصراحة بمعنى الدلالة بالوضع في جميع أنواع
البيع وكذلك الحال في جانب القبول حرفاً بحرف .
وعساك تقول : إنّ هذه منقولات شرعية كما صرّح به المصنّف ( 2 ) في اُصوله
والفاضل العميدي ( 3 ) وغيرهما ( 4 ) فيقتصر على ما ثبت نقله .
قلت : هذه الدعوى يشهد الوجدان والاعتبار بخلافها ، لأنّا لم نجدها وردت
في خبر من الأخبار ، والشرط في الحقيقة الشرعية ورودها في لسان الشارع ،
ودعوى تواترها فلا يحتاج إلى ورودها قد أنكرها جماعة ، ولو كانت متواترة لما
اختلف اثنان ولا تعلّقوا في الاستدلال على الماضوية والعربية بغير التواتر ، على
أنّ العلاّمة لم يشر إلى ذلك في فروعه ، وكلّ من صريحه أو ظاهره عدم الحصر
قائل بعدمها ، ومَن ظاهره الحصر نطالبه بتواتر ما حصر فيه ، على أنّا لم نجد فقيهاً
ذكر أنّها منقولة شرعاً في الفروع سوى الشهيد الثاني في " المسالك ( 5 ) " ثمّ إنّه من
المعلوم أنّ شرط الحقيقة الشرعية هجر المعنى المنقول عنه وعدم استعمالها في
المنقول إليه في اللغة كما أنّه من المعلوم عدم هجر الإخبار في كلام الشارع إلاّ أن
تقول إنّه حين العقد لا يستعمل في الإخبار ، ومن المعلوم استعمالها في لغة العرب
في الإنشاء كما ستسمعه ( 6 ) عن الرافعي ، وهو الّذي يقضي به التتبّع والاعتبار .
هامش
( 1 ) يأتي في ص 494 .
( 2 ) تهذيب الاُصول : في الحقيقة والمجاز ص 77 .
( 3 ) لم نعثر عليه .
( 4 ) معالم الدين وملاذ المجتهدين : في الحقيقة الشرعية ص 35 .
( 5 ) مسالك الأفهام : في عقد البيع وشروطه ج 3 ص 153 .
( 6 ) يأتي في ص 152 .