شرح
غير مملوكة لأحد وقت البيع كما في كثير من صوَر السلف فإنّ المبيع لا وجود له
حال البيع فضلا عن أن يكون مملوكاً في تلك الحال ، وعلى تقدير وجوده فملكه
بالفعل كملك الكلّي الحالّ إنّما هو بملك بعض أفراده ، والفرد المملوك منهما بالفعل
للبائع أو غيره غير مقصود بالنقل ، فلا يتحقّق به نقل ملك العين بمعنى تحويله من
مالك إلى غيره وإن صحّ به توصيفها بالملك بالفعل تبعاً له ، فإنّ هذا الوصف
بمجرّده لا دخل له في صدق البيع ولا في صحّته وإلاّ لكان ملك شخص لفرد من
العين في بلاد الشرق مصحّحاً لبيع آخر لها في الغرب ، ولذا اقتصر الأصحاب في
الشرائط على اشتراط الصلاحية .
واحترزوا بالملك هنا عمّا لا يملك كالحرّ والخمر ونحوهما ، وما يوهم الفعلية
من الأخبار ضعيف السند قاصر الدلالة معارض بما هو أصحّ وأوضح . والنقل والانتقال
في كلامهم محمولان على مطلق التمليك الحاصل بتحويل ملك العين إلى المشتري
أو ضمانها له في الذمّة ، وحمل الملك على ما يعمّ ملك الملك - بمعنى القدرة على
التمليك وإن لم يكن عن حقّ ثابت كالشفعة مع أنّه خلاف الظاهر من معناه - لا
يصحّح النقل والانتقال بمعناهما الظاهر ، فإنّ الملك بهذا المعنى لم ينقل عن البائع
ولم يتجدّد للمشتري بل هو حاصل لهما قبل البيع وبعده ولا تأثير للبيع فيه أصلا .
وفي بعض نسخ " الوسيلة " زيادة " ما في حكم الملك ( 1 ) " لإدخال غير الملك
وملك الغير ، ولا حاجة إليه فإنّ الملكية بمعنى الصلاحية تعمّ الجميع . والأحسن
تبديل النقل في التعريف بالتمليك تحرّزاً عن المجاز في الحدّ وترك توصيف العين
بالملك فإنّه إن اُريد به قبولها للملك شرعاً فهو شرط شرعي خارج عن ماهيّة البيع
وإلاّ فقيد مستغنى عنه بالتمليك وما في معناه .
والعوض مطلق المقابل ، فيدخل فيه الشخصي والكلّي وكذا العين والمنفعة ،
فإنّ البيع كالإجارة والصلح يقع بكلٍّ منهما ، ولا فرق بينهما من هذه الجهة
وإنّما الفرق في المعوّض فيختصّ البيع بالعين والإجارة بالمنفعة ويقع الصلح
هامش
( 1 ) الوسيلة : في البيع ص 236 .