شرح
بالمصارف لا ينافي الوضع للأعمّ . وفائدة العموم دخول المشتبه فيها والحكم
بصحّته ، لوجود المقتضي وهو صدق اسم البيع مع عدم العلم بالمانع الّذي هو
الفساد ، وأمّا غير الخطابات الدالّة على الصحّة ممّا لا يقتضي الصحّة كقوله تعالى :
( وذروا البيع ( 1 ) ) وقوله ( صلى الله عليه وآله ) : " لا يبيع أحدكم على بيع أخيه ( 2 ) " فالفائدة فيه ظاهرة
لدخول الفاسد المعلوم فساده فضلا عن المشتبه .
والمناسب لعموم البيع الاقتصار في تعريفه على ما هو داخل في الحقيقة من
القيود وترك ما هو شرط للصحّة كتقدير العوض ونحوه ، فالتعرّض له كما في أكثر
الحدود ليس على ما ينبغي ، ولا دلالة في ذكره على إرادة الصحيح ، فإنّ المتروك
من شرائط الصحة أكثر من المذكور فتتبّع ، ولو كان المراد تعريف الصحيح لوجب
استقصاء الجميع . وتمام الكلام في باب الرهن .
والمعاطاة خارجة عن التعريف بالعقد قطعاً دون النقل والانتقال ، لاشتمالها
على الصورة المقصود بها النقل ظاهراً وإن لم تفد نقلا على القول بأنّها إباحة
محضة ، وأمّا على القول بأنّها بيع لازم أو جائز فلا ريب في دخولها ، لأنّها ناقلة
للملك حقيقة على هذا التقدير ، وقد أخرجها المحقّق الكركي ( 3 ) بأخذه الصيغة في
الحدّ مبالغاً في كونها بيعاً صحيحاً وتنزيله عبارات الأصحاب عليه ، وهو غريب .
والمراد بالعين هنا ما قابل المنفعة إمّا لأنّه الظاهر منها في إطلاق المتشرّعة
فتحمل عليه في كلامهم ، أو لأنّ أظهر معاني العين في اللغة ما قابل المعنى ، وليس
في المعنى المقابل لها ممّا يقبل النقل إلاّ المنفعة ، فكانت هي المقابلة للعين ، فتخرج
الإجارة الموضوعة لنقل المنافع ، وتعمّ الشخصية والكلّية المستقرّة في الذمّة
كالدّين والمضمونة كالمسلّم فيه والموصوف المبيع حالاّ .
ومعنى ملكيّتها صلاحيّتها للملك سواء كانت مملوكة بالفعل للبائع أو غيره أو
هامش
( 1 ) الجمعة : 10 .
( 2 ) مستدرك الوسائل : ب 37 من أبواب آداب التجارة ح 4 ج 13 ص 286 .
( 3 ) راجع جامع المقاصد ج 4 ص 57 - 59 .