وبيع التلجئة باطل ، وهو المواطأة على الاعتراف بالبيع من غير بيع
خوفاً من ظالم .
شرح
أن لا يقول الرجل للمشتري : أنا أبيعك مثل هذه السلعة بأقلّ من
الثمن أو خيراً منها بالثمن أو أقلّ ، وكذا لا ينبغي أن يقول للبائع في
مدّة خياره : أنا أزيدك في الثمن ) كذا رواه في " التذكرة ( 1 ) " وذكر المعنيين
وحكم بالكراهة فيهما ، وقد يلوح منه في الثاني - أعني الشراء على شراء غيره -
دعوى الإجماع على الكراهية . ورواه في " المبسوط ( 2 ) " لا يبيعنّ أحدكم على بيع
أخيه ، وذكر المعنيين ، قال : إنّهما حرام وإنّ أحداً من المسلمين لم يفرّق بينهما .
ونحوه في ذلك كلّه ما حكى ( 3 ) عن " المنتهى " وابن الأثير روى الحديث كما في
المبسوط ، وحكى المعنى الثاني في تفسيره عن أبي عبيد ( 4 ) ، وعيّنه صاحب
" المصباح المنير " قال : في الحديث " لا يخطب الرجل على خطبة أخيه ولا يبع
على بيع أخيه ( 5 ) " أي لا يشتري لأنّ النهي إنّما هو في هذا الحديث على المشتري ،
وأيّده بالحديث الآخر " لا يبتاع الرجل على بيع أخيه ( 6 ) " وبالآخر ( 7 ) " يحرم سوم
الرجل على سوم أخيه ( 8 ) " فإن أراد الفرق فقد عرفت أنّ أحداً من المسلمين لم
يفرّق ، وإن أراد بيان المعنى الظاهر من الخبر فلا بأس .
قوله رحمه الله : ( وبيع التلجئة باطل ، وهو المواطأة على
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء : في بيان أحكام بعض أنواع المكاسب ج 1 ص 584 س 24 .
( 2 ) المبسوط : في أحكام بيع الغرر ج 2 ص 160 .
( 3 ) حكاه عنه المحقّق الثاني في جامع المقاصد : في آداب التجارة ج 4 ص 54 .
( 4 ) النهاية : ج 1 ص 173 - 174 مادّة " بيع " .
( 5 ) عوالي اللآلي : ج 1 ص 133 ح 22 وفيه اختلاف يسير .
( 6 ) صحيح البخاري : ج 3 ص 94 .
( 7 ) وسائل الشيعة : ب 49 من أبواب آداب التجارة ح 3 ج 12 ص 338 .
( 8 ) المصباح المنير : ص 69 مادّة " بيع " .