شرح
المنير ( 1 ) " وقاله ابن فارس ( 2 ) والأزهري ( 3 ) ، ونحوه ما في " القاموس ( 4 ) " من أنّه المسكة
من الرزق وهو المعروف في العرف ، وعدم شرائه للتجارة أعمّ ممّا كان للقوت أو
للكسوة أو الهدية إلى غير ذلك ، وما الّذي جاء بالضرورة في عبارة " المسالك " مع
التقييد بكون الشراء بمائة أو أكثر والخبر لم يتضمّن ذلك ، لأنّه لا يكره مع الضرورة
وإن اشترى بأقلّ من ذلك للقوت أو لغيره . نعم التوزيع قد يستفاد من الخبر ، لأنّه
لابدّ منه إذا اشترى منه اثنان أو ثلاثة . وقد يقال ( 5 ) : إنّه موافق لعبارة الدروس ، إذ
الضرورة ممّا لابدّ من استثنائها عقلا ، ولا كذلك هي في عبارة " المسالك " فليلحظ
ذلك فإنّه دقيق ولا أرى من تنبّه له ، وليس مستند الشهيدين في الباب غير الخبر
المذكور . نعم هناك خبران ( 6 ) أحدهما صريح في أنّه إنّما يحرم ويكون رباً إذا ظهر
الحقّ وقام قائمنا أهل البيت ( عليه السلام ) وأمّا اليوم فلا بأس أن تربح عليه ، والآخر دالّ
على الربح وعدم الربا وتكذيب الناس فيما يقولون من أنّ الربح على المضطرّ حرام .
وهناك إشكال آخر يرد على الجميع إذا فسّرنا الحاجة والضرورة في كلامهم
بقوت اليوم ، لأنّ الّذي استمرّت عليه الطريقة في الأعصار والأمصار أنّ التجّار
يبيعون ويربحون أزيد من قوت اليوم وما امتنع أحد منهم من الربح على المؤمن ،
لأنّه مكروه ، وأين إذاً ما دلّ على استحباب الربح والتوسعة على العيال والاستعانة
بالدنيا على الدين إلى غير ذلك ، وكيف صار أوثق أصحابنا محمّد بن أبي عمير
هامش
( 1 ) المصباح المنير : ص 518 مادّة " القوت " .
( 2 ) مجمل اللغة : ج 3 ص 737 مادّة " قوت " .
( 3 ) تهذيب اللغة : ج 9 ص 254 مادّة " قوت " .
( 4 ) القاموس المحيط : ج 1 ص 155 مادّة " القوت " .
( 5 ) لم نعثر على قائله حسب ما تصفّحناه ، فراجع لعلّك تجده إن شاء الله .
( 6 ) أمّا الأول ففي وسائل الشيعة : ب 10 من أبواب آداب التجارة ح 4 ج 12 ص 294 ، وأمّا
الثاني ففي تهذيب الأحكام : في فضل التجارة وآدابها ح 78 ج 7 ص 18 .