شرح
والخمس حقيقة شرعية في المعنى المعروف الّذي يصرف إلى الذرّية
فلا ينافيه لفظ " التصدّق " في القوي ، لشيوع استعماله في التخميس كما ورد في
خبر صحيح ، مضافاً إلى التعليل في الموثّق ، إذ لا خمس رضي به الله
إلاّ ومصرفه الذرّية . ويشهد على ذلك المرسل الّذي أمره فيه بالإيتاء به حتّى
وصل إليه ثمّ ردّه عليه ( 1 ) وذلك يرشد إلى أنّه له ( عليه السلام ) . فلم يبق بعد اليوم إشكال
على القوم ولابدّ لصاحب الرياض ( 2 ) من القول بالحقيقة الشرعيّة هنا إلاّ أن يتجشّم
دعوى وجود القرينة .
ويبقى الكلام فيما إذا علم أنّه أزيد من الخمس ولكن لم يعرف قدره ،
فجماعة ( 3 ) على أنّه يخرج خمسه ويتصدّق بما يغلب على ظنّه أنّه مع الخمس
قدر الحرام فصاعداً ، وجماعة ( 4 ) على أنّ الجميع صدقة ، وآخرون ( 5 ) على أنّه
خمس ، وهو الّذي يعطيه إطلاق الأدلّة وكثير من العبارات بل يحتمل
الاكتفاء بالخمس فقط عملا بظاهر الأدلّة ، وقد يقال ( 6 ) : إنّه يصالح الحاكم
ويتصدّق بما صالح عليه .
وأمّا إذا علم أنّه أنقص من الخمس لكن لم يعلم مقداره فالمصنّف في " نهاية
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ب 4 من أبواب الأنفال ح 12 ج 6 ص 382 .
( 2 ) رياض المسائل : فيما يجب فيه الخمس ج 5 ص 248 .
( 3 ) منهم الشهيد في الدروس الشرعية : فيما يجب فيه الخمس ج 1 ص 259 ، والشهيد الثاني
في مسالك الأفهام : فيما يجب فيه الخمس ج 1 ص 467 ، والمحقّق الكركي في حاشية
الإرشاد : في الخمس ص 54 س 7 ( مخطوط في مكتبة المرعشي برقم 79 ) .
( 4 ) منهم العاملي في مدارك الأحكام : فيما يجب فيه الخمس ج 5 ص 389 ، والأردبيلي في
المجمع : فيما يجب فيه الخمس ج 4 ص 321 - 322 ، والخراساني في ذخيرة المعاد : فيما
يجب فيه الخمس ص 484 س 27 .
( 5 ) منهم الشيخ في النهاية : في الخمس ص 197 ، والبحراني في الحدائق الناضرة : فيما يجب
فيه الخمس ج 12 ص 365 .
( 6 ) كما في الرياض : فيما يجب فيه الخمس ج 5 ص 248 .