شرح
وإن كان أوّلا جزم بالخمس .
ووجه تردّدهم ترك المفيد والقديمين له ، قلت : وسلاّر وقصور أخبار الباب ( 1 )
من حيث السند والدلالة . وكأنّهم لم يظفروا بالخبر المروي في " الخصال " وقد
قيل : إنّه صحيح ( 2 ) ، ولم يحضرني سنده لأعرف حاله ، قال ( عليه السلام ) : " فيما يخرج من
المعادن والبحر والغنيمة والحلال المختلط بالحرام إذا لم يعرف صاحبه والكنوز
الخمس ( 3 ) " وهو صريح الدلالة معتضد بالإجماع والشهرة العظيمة الّتي كادت
تكون إجماعاً بل هي محكيّة عن " المنتهى ( 4 ) " وموافقة للاعتبار والأخبار الاُخر
منها الموثّق عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) أنّه سئل عن عمل السلطان يخرج فيه الرجل ؟
قال : لا إلاّ أن لا يقدر - إلى أن قال : - فإن فعل فصار في يده شيء فليبعث خمسه
إلى أهل البيت ( عليهم السلام ) ( 5 ) . والقوي : " تصدّق بخمس مالك فإنّ الله تعالى رضي من
الأشياء بالخمس وسائر المال لك حلال ( 6 ) " ونحوه الخبر مبدّلا فيه لفظ " تصدّق "
بإخراج الخمس ، وصدره : " أنّ أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أتاه رجل فقال : يا أمير المؤمنين
إنّي أصبت مالا لا أعرف حلاله من حرامه ، فقال ( عليه السلام ) : أخرج الخمس ( 7 ) " وأرسل :
" ائتني بخمسه ، فأتاه بخمسه ، فقال : هو لك حلال إنّ الرجل إذا تاب تاب ماله
معه ( 8 ) " وقصور السند منجبر بما عرفت ، وكذلك الدلالة تجبرها الشهرة إن لم
ينحصر دليل المشهور فيها ، لأنّ أخبارهم يكشف بعضها عن بعض .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ب 9 من أبواب ما يجب فيه الخمس ج 6 ص 352 .
( 2 ) القائل هو الطباطبائي في رياض المسائل : فيما يجب فيه الخمس ج 5 ص 240 .
( 3 ) الخصال : ح 51 ج 1 ص 290 .
( 4 ) حكاه الأردبيلي في المجمع : فيما يجب فيه الخمس ج 4 ص 320 .
( 5 - 7 ) وسائل الشيعة : ب 10 من أبواب ما يجب فيه الخمس ح 2 و 4 و 1 ج 6 ص 352
و 353 و 352 .
( 8 ) وسائل الشيعة : ب 10 من أبواب ما يجب فيه الخمس ح 3 ج 6 ص 353 .