شرح
وأمّا أخبار الباب فهي خمسة أخبار : خبر عروة ( 1 ) وأخبار منهال القصّاب ( 2 )
الثلاثة وما أرسله في " الفقيه ( 3 ) " عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وهي محمولة على التقيّة ، لأنّ
الصادق ( عليه السلام ) أسند النهي عن ذلك إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في أحد أخبار منهال ، فيكون
الآخران كذلك مرويّين بالمعنى . والباقر ( عليه السلام ) في خبر عروة قال : " قال
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : لا يتلقّ أحدكم تجارةً خارج المصر " فإسناد ذلك إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
في أخبار الباب من أوضح الشواهد على التقيّة مع إطباق العامّة على التحريم ،
يظهر ذلك عند التثبّت والرويّة ، وإلاّ فما كان أساطين أصحابنا ليعرضوا عنها ، وقد
رويت في الجوامع العظام الثلاثة ( 4 ) متفقة على النهي عن ذلك ، وهو حقيقة عندهم
في التحريم مع عدم المعارض سوى الأصل الّذي هو أضعف شيء بالنسبة إليها مع
اعتبارها وقوّتها واشتهارها عند الخاصّة والعامّة ، إنّ ذلك غير معقول . والقاعدة
الاُصولية قضت عليهم بالقول بالكراهية وهي أنّ كلّما علم صدوره للتقيّة يجوز
العمل به كراهيةً وندباً كالوضوء للمذي ونحو ذلك كما حرّر في محلّه ( 5 ) .
وأمّا القائلون بالحرمة فهم التقي والقاضي على ما نقل عنهما ( 6 ) وابن إدريس ( 7 )
والمصنّف في " المنتهى " على ما حكي ( 8 ) عنه ، والمنقول من عبارته ما سمعت ( 9 )
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ب 36 من أبواب آداب التجارة ح 5 ج 12 ص 326 .
( 2 ) المصدر السابق : ح 1 - 3 .
( 3 ) من لا يحضره الفقيه : في باب التلقّي ح 3988 ج 3 ص 273 .
( 4 ) الكافي : باب التلقّي ج 5 ص 168 - 169 ، من لا يحضره الفقيه : باب التلقّي ج 3 ص 273
- 274 ، تهذيب الأحكام : ب 13 في التلقّي والحكرة ح 1 - 4 ج 7 ص 158 .
( 5 ) لم نعثر عليه في الكتب المعدّة لذلك .
( 6 ) نقله عنهما العلاّمة في مختلف الشيعة : في الاحتكار والتلقّي من المتاجر ج 5 ص 42 .
( 7 ) السرائر : في ضروب المكاسب ج 2 ص 238 .
( 8 ) نقله عنه السيّد في رياض المسائل : في آداب البيع ج 8 ص 168 .
( 9 ) تقدّم في ص 334 .