شرح
وقوله عزّ ذكره ( ومَن يكتمها فإنّه آثمٌ قلبُه ( 1 ) ) بعد الشهادة ( 2 ) . وظاهر المفيد ( 3 )
والتقي ( 4 ) والديلمي ( 5 ) والقاضي ( 6 ) وأبي المكارم ( 7 ) الوجوب عيناً إذا دعي إليها . وقال
ابن إدريس ( 8 ) : لا تجب عيناً ولا كفايةً للأصل وظهور الآية في الأداء ، فيجوز عنده
أخذ الاُجرة على تحمّلها .
وأمّا الأداء فإنّه واجب على الكفاية إجماعاً حكاه المصنّف في قضاء الكتاب ( 9 ) .
وليعلم أنّ إطلاق الأصحاب والأخبار يقضي بعدم الفرق في التحمّل والأداء
بين كونه في بلد الشاهد وغيره ممّا يحتاج إلى سفر طويل أو قصير مع الإمكان ،
هذا من حيث السعي . أمّا المؤنة المحتاج إليها في السفر من الركوب وغيره فلا
يجب على الشاهد تحمّلها ، بل إن قام بها المشهود له وإلاّ سقط الوجوب كماء
الغُسل وثمنه وثمن الكفن في تغسيل الميّت وتكفينه ، فلا يجب من مقدّماته إلاّ السعي
والعمل . وذلك لا يدلّ على أنّ الواجب الكفائي مطلقاً ليس مطلقاً وإلاّ لوجبت
مقدّمته مطلقاً ، بل يدلّ على أنّ مقدّمته تجب على نحو وجوبه ، فليتأمّل .
وليعلم أنّ وجوب الانتقال على الشاهد من مكانه إنّما هو إذا تعذّر أو تعسّر
شاهد الفرع مع عدم المشقّة ومع بذل المؤنة كما عرفت . والمدار في المنع من أخذ
الاُجرة إنّما هو على صفة الوجوب دون مجرّد صدق اسم الشهادة ، ويجوز الاحتيال
هامش
( 1 ) البقرة : 283 . ( 2 ) وسائل الشيعة : ب 1 من أبواب الشهادات ح 1 ج 18 ص 225 .
( 3 ) المقنعة : في القضاء في البيّنات ص 728 .
( 4 ) الكافي في الفقه : في الشهادات ص 436 .
( 5 ) المراسم : في أحكام البيّنات ص 234 . ( 6 ) المهذّب : في الشهادات ج 2 ص 560 .
( 7 ) غُنية النزوع : في القضاء وما يتعلّق به ص 441 .
( 8 ) السرائر : في الشهادات ج 2 ص 125 - 126 لا يخفى عليك أنّه ينبغي له أن يأتي بالعبارة
هكذا : والثاني ما هو ظاهر المفيد والتقي والديلمي والقاضي وأبي المكارم وهو الوجوب
عيناً إذا دعي إليها والثالث ما في السرائر من أنّه لا تجب عيناً ولا كفاية ، أو يحذف لفظ
الأول من العبارة لئلاّ يختلّ انسجامها فتأمل .
( 9 ) قواعد الأحكام : في الشهادات ج 3 ص 503 .