شرح
وقد روى في " الكافي ( 1 ) " عن زكريا بن يحيي المصري أو الصيرفي المجهول
قال : سمعت عليّ بن جعفر يحدّث الحسن بن الحسين بن عليّ بن الحسين ( عليه السلام )
قال : لقد نصر الله أبا الحسن ( عليه السلام ) . فقال الحسن : اي والله جعلت فداك لقد بغى عليه
إخوته . فقال عليّ بن جعفر : اي والله ونحن عمومته بغينا عليه . فقال له الحسن :
جعلت فداك كيف صنعتم فإنّي لم أحضركم ؟
قال : فقال له إخوته ونحن أيضاً ما كان فينا إمام قطّ حائل اللون . فقال لهم
الرضا ( عليه السلام ) : هو ابني . قالوا : فإنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قد قضى بالقافة فبيننا وبينك القافة .
فقال : ابعثوا أنتم إليهم وأمّا أنا فلا ولا تعلموهم لِمَ دعوتموهم ولتكونوا في بيوتكم .
فلمّا جاؤوا قعدنا في البستان فاصطفّت عمومته وإخوته وأخواته وأخذوا الرضا
وألبسوه جبّة من صوف وقلنسوة ووضعوا على عنقه مسحاة وقالوا له : ادخل البستان
كأنّك تعمل فيه ، ثمّ جاؤوا بأبي جعفر ( عليه السلام ) فقالوا : ألحقوا هذا الغلام بأبيه ، فقالوا :
ليس له هاهنا أب ولكن هذا عمّ أبيه وهذا عمّه وهذه عمّته ، وإن يكن له هاهنا أب
فهو صاحب البستان فإنّ قدميه وقدميه واحدة . فلمّا رجع أبو الحسن ( عليه السلام ) قالوا : هذا
أبوه . قال عليّ بن جعفر : فقمت فمصصت ريق أبي جعفر ( عليه السلام ) وقلت : أشهد أنّك إمامي
. . . الحديث . نقلناه بطوله تبرّكاً به ، ولأنّه قد يستدلّ به على الجواز حيث إنّه أجابهم
ولم ينكر عليهم رجوع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إلى القافة . وأمّا قوله ( عليه السلام ) " وأمّا أنا فلا " فلعلّه
لرفع التهمة عن نفسه إذ كان هو الداعي لهم وضعفه غير ضائر ، لأنّ عليه حقيقة ومسحة .
والجواب عن ذلك كلّه أنّه ( عليه السلام ) مكره على ذلك كما يظهر ذلك لمن اطّلع على
أحوال إخوته معه ( عليه السلام ) وقد فعلوا ما فعلوا ممّا نسأل الله سبحانه بمحمّد وآله أن
يعفو عنهم ولا سيّما العبّاس ، أو أنّه ( عليه السلام ) يعلم أنّهم هنا ما يقولون إلاّ حقّاً ، وفيه مع
ذلك رفع الشبهة عنهم ، ولو أنكر عليهم رجوعه ( صلى الله عليه وآله ) إلى القافة لكذّبه العبّاس مع ما
هامش
( 1 ) الكافي : في الإشارة والنصّ على أبي جعفر الثاني ( عليه السلام ) ح 14 ج 1 ص 322 - 323 .