شرح
وأخذ الطوالع والحكم بها على الأعمار والأحوال حرام على الظاهر إذا اعتقد
صدقها لما عرفت من أنّها لا يحيط بشرائطها وموانعها غير المعصوم ( عليه السلام ) . نعم إن
أخبر بأنّ العادة أنّ الله سبحانه يفعل كذا عند كذا لم يحرم كما قاله الشهيد في
" قواعده ( 1 ) " . والحاصل : إن حصل ظنّاً بحسب العادة بترتّب ضرر أو نفع فلا مانع
منه ، وما دلّ على الجواز من الأخبار فعلى ضعفه يحمل عليه وإلاّ فعلى التقيّة
لشيوع العمل بها في زمن الخلفاء ، وفي بعض الأخبار إيماء إلى ذلك . وقد تحمل
أخبار النهي على الكراهية أو على ما إذا اعتقد التأثير ، فتكون أخبار الجواز باقية
على حالها مباحة كما صرّح به الشهيد ( 2 ) والبهائي ( 3 ) .
وأمّا تعلّمها وتعليمها بناءاً على ما اخترناه للعمل بها لا للاستخراج والإخبار
والحكم بها بل لمعرفة الساعات المحمودة والنحسة والكسوف والخسوف فالظاهر
الجواز كما صرّح به المصنّف في كتبه ( 4 ) والمحقّق الثاني ( 5 ) . ويرشد إليه رعاية العقرب
هامش
( 1 ) ذكره الشهيد في الدروس : ج 3 ص 165 . وأمّا في القواعد فظاهر عبارته أنّه أيضاً ممنوع
حيث قال : أمّا ما يقال بأنّ استناد الأفعال إليها كاستناد الإحراق إلى النار وغيرها من
العاديات بمعنى أنّ الله تعالى أجرى عادته أنّها إذا كانت على شكل مخصوص أو وضع
مخصوص تفعل ما ينسب إليها ويكون ربط المسبّبات بها كربط مسبّبات الأدوية والأغذية
بها مجازاً باعتبار الربط العادي لا الفعل الحقيقي ، وهذا لا يكفر معتقده ولكنه مخطئ أيضاً
وإن كان أقلّ خطأً من الأوّل لأنّ وقوع هذه الآثار عندها ليس بدائم ولا أكثري ، انتهى ،
القواعد والفوائد ح 2 ص 35 - 36 .
( 2 ) لم نعثر على حمل الشهيد لأخبار المنع على الكراهة ، وأمّا الحمل الثاني فقد عرفت
أنّه ( رحمه الله ) صنعه في الدروس : ج 3 ص 165 والبهائي في الحديقة الهلالية : في جواز تعلّم
النجوم وعدمه ص 139 - 140 .
( 3 ) الحديقة الهلالية : في جواز تعلّم النجوم وعدمه ص 139 - 140 .
( 4 ) منتهى المطلب : في أحكام التجارة ج 2 ص 1014 س 30 ، ونهاية الإحكام : في المعقود
عليه ج 2 ص 472 ، وتحرير الأحكام : في تفصيل المكاسب المحرّمة ج 2 ص 261 ،
وتذكرة الفقهاء : في بيان ما هو حرام من التجارة ج 1 ص 582 س 42 .
( 5 ) جامع المقاصد : في أقسام المتاجر ج 4 ص 32 .