شرح
الشهيد ( 1 ) من أنّ مَن اعتقد أنّها تفعل والمؤثّر الأعظم هو الله سبحانه فهو مخطئ ، إذ
لا حياة لهذه الكواكب ثابتة بدليل عقلي أو نقلي .
وأمّا الثاني - وهو أنّها مؤثّرة بالكيفية لا غير كحرارة الشمس - فهو ضروري ،
ونحوه تبريد القمر وإضاءة سائر الكواكب وكلّما يترتّب على الكيفيّة من نبات
الأرض وخروج ورق الشجر ونضج الثمر والمدّ والجزر ونحو ذلك . ولا تلازم كما
ظنّه محمّد بن الحسن المعروف بالخازن صاحب كتاب " زيج الصفايح " ولا يصحّ
قول أبي البركات كما نقل عنه ( عنهما - خ ل ) ابن أبي الحديد ( 2 ) ، لكنّ الكلام في أنّها
مؤثّرات أو معدّات لتأثير الربّ سبحانه أو أنّه تعالى شأنه أجرى العادة بخلق
الحرارة أو الضوء عقيب محاذاة الشمس مثلا الظاهر الأخير كما يخلق السرور
عند رؤية الوجه الحسن .
وأمّا الثالث - وهو كونها مؤثّرة بحركاتها وأوضاعها ومقارناتها واتصالاتها
في خلق الحوادث على أحد الوجوه الثلاثة كتأثيرها بكيفياتها - فالقول به جرأةٌ
على الله سبحانه ، وظاهر الآيات والأخبار خلافه ، ولا ينتهي إلى حدّ الكفر بل هو
فسق كما قد تعطيه عبارة " قواعد " الشهيد ( 3 ) ، والقياس على التأثير بالكيفيّات
باطل ، والاستناد في صحّة ذلك إلى التجربة أوهن شيء ، لأنّ خطأهم كثير جدّاً . ثمّ
إنّك قد سمعت كلام علم الهدى ( 4 ) من أنّه لم يقل أحد منهم بذلك . وما قاله الشهيد
في " الدروس ( 5 ) " والبهائي ( 6 ) يحمل على القسم الرابع ولا يحمل على هذا القسم
بشيء من وجوهه الثلاثة . ويرشد إلى ذلك تصريح الشهيد بالخطأ والحرمة في
هامش
( 1 ) تقدّم نقله في ص 257 .
( 2 ) شرح نهج البلاغة : القول في أحكام النجوم ج 6 ص 205 - 208 .
( 3 ) القواعد والفوائد : فائدة في الكواكب ج 2 ص 36 .
( 4 ) تقدّم آنفاً .
( 5 و 6 ) تقدّما في ص 257 - 258 .