شرح
وحملا لأخبار الإباحة على التقيّة ، ويحتمل الكراهية كما عليه الأكثر كما عرفت ( 1 )
بل لم أجد مصرّحاً بحرمته ، فتحمل أخبار التحريم على اعتقاد التأثير ونحوه . وأمّا
الكراهيّة فلمكان إطلاقات الأخبار ولأنّه قد ينجرّ إلى الحرام كالصرف .
وأمّا اعتقاد تأثير النجوم وتعلّمه مع اعتقاد ذلك والعمل به فيقع على وجوه ،
لأنّ القائل بالتأثير إمّا أن يقول بأنّه مؤثّر بالاستقلال أو بالشركة بمعنى أنّها حيّة
ولها حظّ في التأثير ، أو يقول : إنّها مؤثّرة بكيفيّاتها وخاصّتها كالإضاءة والحرارة
والتبريد ولا حياة لها ، أو يقول : إنّها مؤثّرة أيضاً بحركاتها وأوضاعها مع عدم
الحياة أيضاً كما تؤثّر بكيفيّاتها ، أو يقول : إنّ إسناد التأثير إليها مجاز وإنّما هي
دلالات وأمارات جعلها الله سبحانه دالّة على حدوث الحوادث في عالم الكون
والفساد وليس لها تأثير أصلا من جهة حركاتها وأوضاعها .
أمّا الأوّل - وهو اعتقاد تأثيرها بالاستقلال أو الشركة - فكفر كما نصّ عليه
الأصحاب ( 2 ) ودلّت عليه الأخبار ( 3 ) والإجماعات ، بل القول بكونها علّة فاعلية
بالإرادة والاختيار وإن توقّف تأثيرها على شرائط كفر كما نصّ عليه المجلسي ( 4 ) ،
لأنّه من المعلوم أن لا حياة لها ، وفي " شرح نهج البلاغة ( 5 ) " لابن أبي الحديد أنّ
الإجماع من المسلمين حاصل على أنّ الكواكب ليست بحيّة . ومن هنا يظهر لك ما
في كلام صاحب " الوافي ( 6 ) " حيث أثبت لها الحياة ، لكن قد سمعت ما في " قواعد "
هامش
( 1 ) لم يتقدّم التصريح بالكراهة أو حمل الأخبار الناهية على الكراهة فيما تقدّم إلاّ من
المحقّق الثاني ص 258 واما غيره فقد صرّح بعضهم بالجواز كالسبزواري والأردبيلي
والكاشاني كما نقله عنهم في ص 253 - 254 ، فراجع وتأمّل .
( 2 ) منهم المحقّق الثاني في جامع المقاصد : في أقسام المتاجر ج 4 ص 232 ، ومنهم الشيخ
البهائي في الحديقة الهلالية : في جواز تعلّم النجوم وعدمه ص 139 ، والعلاّمة في منتهى
المطلب : في أحكام التجارة ج 2 ص 1014 س 29 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ب 24 من أبواب ما يكتسب به ج 12 ص 101 .
( 4 ) بحار الأنوار : في باب علم النجوم والعمل به ج 58 ص 308 .
( 5 ) شرح نهج البلاغة : القول في أحكام النجوم ج 6 ص 200 .
( 6 ) الوافي : في باب البداء ج 1 ص 507 - 508 .