شرح
الاستقبالية اُصول بعضها مأخوذة من أصحاب الوحي ( عليهم السلام ) وبعض الاُصول
يدّعون فيه التجربة وبعضها مبتن على اُمور متشعّبة لا تفي القوّة البشرية بضبطها
والإحاطة بها كما يومئ إليه قول الصادق ( عليه السلام ) ( 1 ) : " كثيره لا يدرك وقليله لا ينتج " ،
فلذلك وجد الاختلاف في كلامهم وتطرّق الخطأ إلى بعض أحكامهم ، ومَن اتفق له
الجري على الاُصول الصحيحة صحّ كلامه وصدقت أحكامه لا محالة كما نطق به
كلام الصادق ( عليه السلام ) وأشار إليه رواية عبد الرحمن بن سيابة ، ولكن هذا أمرٌ عزيز
المنال لا يظفر به إلاّ القليل ، والله الهادي إلى سواء السبيل ( 2 ) .
وأمّا الأخبار فممّا يدلّ على الإباحة وأنّ أحكامه صحيحة خبر يونس بن
عبد الرحمن ( 3 ) " أنّ علم النجوم علمٌ من علوم الأنبياء ( عليهم السلام ) " ، والخبر المنقول في
" الدرّ المنثور ( 4 ) وكتاب النجوم ( 5 ) " عن يوشع بن نون وأنّ النجوم دلّت على
ولادته ( صلى الله عليه وآله ) وعلى ولادة أبيه إبراهيم وأنّ العرب تظهر على الفرس ، وخبر
عبد الرحمن بن سيّابة ( 6 ) حيث قال ( عليه السلام ) له : " لا تضرّ بدينك " ، وخبر نصر الهندي ( 7 ) :
" أنّ أوّل من تكلّم بالنجوم إدريس " وما دلّ على أنّ ذا القرنين كان به ماهراً ،
وخبر ( 8 ) نزول المشتري إلى الأرض في صورة رجل فعلّم العجم فلم يستكملوا
وعلّم رجلا من الهند فاستكمل وأنّه بقي في عقبه ، وليس فيه دلالة على أنّه كان
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ب 24 من أبواب ما يكتسب به ح 1 ج 12 ص 101 - 102 وفيه " لا ينتفع به " .
( 2 ) الحديقة الهلالية : جواز تعلّم النجوم وعدمه ص 139 - 141 .
( 3 ) بحار الأنوار : في باب علم النجوم والعمل به ج 58 ص 235 .
( 4 ) الدرّ المنثور : ج 3 ص 35 في تفسير آية 97 من سورة الأنعام .
( 5 ) نقله عنه المجلسي في بحار الأنوار : في باب علم النجوم والعمل به ح 17 و 18 و 19 و 21
ج 58 ص 236 .
( 6 ) راجع المصدر السابق : ج 21 ص 241 .
( 7 ) المصدر السابق : ح 26 ص 245 .
( 8 ) نقله في فرج المهموم : ص 94 ، والبحار : ح 58 ج 58 ص 271 .