وعلى كلّ تقدير لو استحلّه قُتِل .
شرح
وقال لمّا سأله الزنديق فيما سأله فقال : أخبرني عن السحر ما أصله وكيف
يقدر الساحر على ما يوصف من عجائبه وما يفعل ؟ فقال ( عليه السلام ) : إنّ السحر على
وجوه شتّى ، وجه منها بمنزلة الطبّ كما أنّ الأطبّاء وضعوا لكلّ داء دواء فكذلك
علماء السحر احتالوا لكلّ صحّة آفة ولكلّ عافية عاهة ولكلّ معنىً حيلة ، ونوع
آخر منه خفّة وسرعة ومخاريق ، ونوع منه ما يأخذ أولياء الشياطين منهم . قال :
فمن أين علم الشياطين ؟ قال : من حيث عرف الأطبّاء الطبّ بعضه تجربة وبعضه
علاج . . . الحديث ( 1 ) ويأتي بعض منه له نفع تامّ في المقام .
قوله : ( وعلى كلّ تقدير لو استحلّه قُتل ) كما طفحت به عبارات
جماعة ( 2 ) ووردت به روايات ، لكنّ أكثرها مطلق كقوله ( صلى الله عليه وآله ) فيما رواه الصدوق ( 3 )
عن السكوني : " ساحر المسلمين يُقتل " ومثله ما في " الكافي ( 4 ) والتهذيب ( 5 ) " عن
زيد الشحّام ، وما في " التهذيب ( 6 ) " عن عمر بن خالد إلى غير ذلك كقوله ( عليه السلام ) :
" الساحر كافر ( 7 ) " والآية الشريفة ظاهرة في ذلك كقوله تعالى : ( وما يعلّمان من
هامش
( 1 ) الاحتجاج : ج 2 ص 339 - 340 .
( 2 ) منهم الشهيد الأوّل في الدروس : فيما حرُم لعينه ج 3 ص 164 ، والشهيد الثاني في
المسالك : فيما يكتسب به ج 3 ص 128 ، والبحراني في الحدائق : ج 18 ص 176 .
( 3 ) من لا يحضره الفقيه : في باب معرفة الكبائر ج 3 ص 567 ح 4938 .
( 4 ) الكافي : في حدّ الساحر ج 7 ص 260 ح 2 .
( 5 و 6 ) تهذيب الأحكام : في الحدود باب الزيادات ح 584 و 585 ج 10 ص 147 .
( 7 ) المروي في الوسائل قوله في الخبر المروي عن الخصال : المنجّم كالكاهن والكاهن
كالساحر والساحر كالكافر والكافر في النار . الوسائل : ج 12 ص 104 ح 8 . نعم رواه بهذا
اللفظ في البحار ج 79 ص 212 ، فراجع .