شرح
يظهر من " الإيضاح ( 1 ) " أنّ النزاع في الثاني حيث جعل مأخذ القولين قوله تعالى
( فيتعلّمون منهما ما يفرّقون به بين المرء وزوجه ) ( 2 ) وجعل مطمح نظر القولين
ذلك ، وقد يظهر ذلك من تعرّضهم لذلك في باب الجنايات ، وليس في شيء من
ذلك دلالة على التخصيص .
ثمّ إنّي لا أرى لهذا النزاع ثمرة فقهية ، إذ لا شكّ في عقابه وكفره وقتله إن كان
مستحلاّ وإلزامه بالدية إن قتل وبعوض ما يفوت سواء كان له حقيقة أم لا ، لأنّه إمّا
من باب العلّة أو من باب القسم الثالث من أقسام السبب وهو توليد المباشرة
توليداً عرفياً لا حسّياً ولا شرعياً ، ولا نسلّم أنّ الفقهاء بنوا ثبوت القصاص على أنّ
للسحر حقيقة ، إلاّ أن تقول : إنّه إذا قتل أحداً بسحره فلا طريق لإثباته إلاّ بإقراره ،
فمن قال : إنّه لا حقيقة له لم يوجب عليه بالإقرار شيئاً ، ومَن قال : له حقيقة أوجب
عليه القود مع أنّ الأقوى الثبوت على القولين عملا بإقراره وإلغاء المنافي على
القول به ، فإذا قال : قتلته بسحر يقتل غالباً ، أو قال : يقتل نادراً لكنّي قصدت قتله
قتل به ، وإن قال : لم أقصد قتله بالنادر فعليه الدية ، وإن قال : أخطأت من اسم غيره
إلى اسمه كان خطأً إن صدّقه العاقلة وإلاّ فالدية في ماله .
هذا وقد أطال فخر الإسلام في " الإيضاح " في الاستدلال لكلّ من القولين
ولا أرى شيئاً ممّا استدلّ به ممّا يستند إليه بل ذكر ما لم نكن نؤثّر وقوع مثله من
مثله ، وذلك لأنّه استدلّ على كونه تخييلا بقوله جلّ شأنه ( وما هم بضارّين به من
أحد إلاّ بإذن الله ) ( 3 ) قال بعد كلام طويل له : فانحصر الإضرار به في تقدير إذنه
تعالى ، وإذن الله فيه محال ، لاستحالة إذنه بالقبائح . . . إلى آخر ما قال .
وأنت خبير بأن ليس المراد بالإذن هنا الترخيص قطعاً ، إذ لا وجه له في
المقام بل المراد منه العلم والاطّلاع ، وأنّه ليس مغلوباً كما هو المتبادر إلى الفهم
هامش
( 1 ) إيضاح الفوائد : في أقسام المتاجر ج 1 ص 406 .
( 2 و 3 ) البقرة : 102 .