شرح
والقرينة عقلية ، ومع ذلك لا يدلّ على أنّه لا حقيقة له .
وكذلك قوله جلّ شأنه ( يخيّل إليه من سحرهم أنّها تسعى ( 1 ) ) ليس دالاّ على
أنّ أفراد السحر كلّها تخييل ، مع أنّها قد تدلّ على ثبوت السحر وتخيّل السعي لا
على تخييل حقيقة السحر ، فتأمّل .
وكذلك استدلال القائلين بالتأثير بأنّه تعالى ذمّهم على تعلّم ما يفرّقون به ، فلو
لم يكن له تأثير لما استحقّوا الذمّ وأنّه سبحانه أسند التفريق إليه وفيه : أنّ الذمّ قد
يكون من حيث الاعتقاد أو من حيث قبح الفعل ، لاشتماله على وجه قبيح غير
ذلك وإسناد التأثير إليه إنّما هو بحسب اعتقادهم .
ومثل ذلك ما استدلّ به في " الدروس ( 2 ) " على أنّ بعضه حقيقي من أنّه سبحانه
وصفه بالعظمة في سحرة فرعون ، إذ فيه أنّ ذلك لا يدلّ على كونه حقيقة ولو كان
كذلك لكانوا قد سحروا قلوبهم وأعينهم .
نعم قد يستدلّ بخبر عيسى بن شقفي الساحر الّذي تاب الّذي رواه ثقة الإسلام ( 3 )
والصدوق ( 4 ) والحميري ( 5 ) حيث قال له أبو عبد الله ( عليه السلام ) : حلّ ولا تعقد ، إذ فيه دلالة
على أنّ له حقيقة ، والتأويل ممكن ، وعلى تقدير التسليم إنّما يدلّ على أنّ بعضه حقيقة .
وفي حديث الزنديق الّذي سأل أبا عبد الله ( عليه السلام ) المروي في كتاب " الاحتجاج "
قال : فيقدر الساحر أن يجعل الإنسان بسحره في صورة الكلب والحمار أو غير
ذلك ؟ قال : هو أعجز من ذلك وأضعف من أن يغيّر خلق الله ، إنّ مَن أبطل ما ركّبه
الله تعالى وصوّره فهو شريك لله في خلقه ، تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً .
هامش
( 1 ) طه : 66 .
( 2 ) الدروس الشرعية : فيما حرُم لعينه ج 3 ص 164 .
( 3 ) الكافي : في كتاب المعيشة في باب الصناعات ج 5 ص 115 ح 7 .
( 4 ) من لا يحضره الفقيه : في المكاسب والفوائد والصناعات ج 3 ص 180 ح 3677 .
( 5 ) قرب الإسناد : في أحاديث متفرّقة ص 52 ح 169 .