شرح
الّذي لا يحدث شيئاً في بدن أو عقل ، وإن كان قيداً في الأخير - أعني قوله : أو
يعمل شيئاً - خرج عنه السحر بالعمل حيث لا يقدر على وطئها وإلقاء البغضاء
بينهما ونحو ذلك ، لأنّ المصنّف يختار أنّ كلّ أقسامه لها تأثير ولا أقلّ من إلقاء
البغضاء أو عدم القدرة على الوطئ أو سحر العين والاسترهاب ، فليتأمّل جيّداً .
فقد تحصّل أنّ كلّ من رتّب أثراً أو ضرراً على السحر كان قائلا بأنّ
الاستخدام والاستنزال ليسا منه وأنّ ما عداهما من جميع أقسام السحر ترتّب عليها
أثر فيمن عمل له إمّا ضرر أو تخييل على العين والعقل كما قال سبحانه ( سحروا
أعين الناس واسترهبوهم . . . الآية ( 1 ) ) فقد ظهر من كلام المصنّف وما كان نحوه أنّ
السحر مامن شأنه أن يؤثّر ولو تخييلا على العين واسترهاباً ، سواء قلنا إنّه في ذاته
تخييل أو حقيقي ، فلا ينافي ما سيأتي من اختلافهم من أنّه تخييل أو حقيقي له
تأثير ناش عن حقيقته فليتأمّل جيّداً . ويرشد إلى ذلك ما ذكرنا أنّ الشهيدين إنّما
رتّبا الضرر على ما عدا الاستخدام والاستنزال ، وقد عرفت من عبّر بعين عبارة
المصنّف فالحظ العبارات . هذا أقصى ما يوجّه به كلامهم ، فلاوجه للاعتراض المذكور .
ثمّ إنّ الشهيد الثاني في " المسالك ( 2 ) " صرّح بأنّ الاستخدام من الكهانة وأنّها غير
السحر قريبة منه ، وكذلك الشهيد ( 3 ) عدّ كلاّ منهما على حدة ، وخبر " مستطرفات السرائر "
من كتاب المشيخة للحسن بن محبوب ظاهر بأنّ الساحر غير الكاهن ، قال فيه أبو
عبد الله ( عليه السلام ) : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : " من مشى إلى ساحر أو كاهن أو كذّاب . . . الحديث ( 4 ) "
كما ستسمع ذلك كلّه . وستعرف أيضاً أنّ الكهانة غير السحر عند الأصحاب .
ثمّ إنّه سيظهر لما قلناه فائدة اُخرى في دفع اعتراض جماعة على المصنّف
هامش
( 1 ) الأعراف : 116 .
( 2 ) مسالك الأفهام : فيما يكتسب به ج 3 ص 128 .
( 3 ) الدروس الشرعية : فيما حرُم لعينه ج 3 ص 163 .
( 4 ) السرائر : فيما استطرفه من كتاب المشيخة ج 3 ص 593 .