وهو كلام يتكلّم به أو يكتبه أو رقية أو يعمل شيئاً يؤثّر في بدن
المسحور أو قلبه أو عقله من غير مباشرة ،
شرح
وظاهر الأدلّة أنّ حرمته بحسب الذات لا بما يقارنه ويترتّب عليه من الأحوال
والغايات ، وما يقال ( 1 ) : إنّ علمه وتعلّمه وتعليمه من دون قصد العمل بل لتحصيل
مرتبة الفضل والبُعد عن الجهل أو ليحذر الناس أو ليتحذّر من عامله فجائز متّصف
بالرجحان لمكان أصل الإباحة فغير صحيح ، لأنّ أكثر أنواعه مشتمل على كلمات
الكفر وكذلك بعض أعماله ، فإن سلّم فإنّما يسلّم في بعض أفراده ، والخوف منه
يندفع بالعوذ المأثورة ، والأصل مقطوع بالعمومات . ويأتي الكلام في عمله وتعلّمه
للحلّ أو الإبطال ، وأنّ الأقوى المنع ، وعلى تقدير تسليمه فإنّما يجوز في البعض .
قوله قدّس سرّه : ( وهو كلام يتكلّم به أو يكتبه أو رقية أو يعمل
شيئاً يؤثّر في بدن المسحور أو قلبه أو عقله من غير مباشرة ) قد
عرّفه بعض أهل اللغة ( 2 ) بما لطف مأخذه ودقّ ، وبعضهم ( 3 ) بأنّه صرف الشيء عن
وجهه ، وآخرون كابن فارس في " مجمله ( 4 ) " بأنّه إخراج الباطل في صورة الحقّ ،
وبعضهم أنّه الخديعة حكاه ابن فارس ( 5 ) .
وعرّفه الفقهاء بثلاثة تعاريف ، أحدها : ما ذكره المصنّف هنا ، وقد
عرّف بذلك حرفاً بحرف في " التحرير ( 6 ) والتذكرة ( 7 ) وإيضاح النافع
هامش
( 1 ) القائل هو الشيخ الكبير كاشف الغطاء في شرحه على القواعد : في التجارة ص 24 سطر ما
قبل الأخير ( مخطوط في المكتبة الرضوية برقم 741 ) .
( 2 ) الصحاح : ج 2 ص 679 ، والقاموس المحيط : ج 2 ص 45 مادّة " سحر " .
( 3 ) النهاية : ج 2 ص 346 مادّة " سحر " .
( 4 و 5 ) مجمل اللغة : ص 488 مادّة " سحر " .
( 6 ) تحرير الأحكام : فيما يحرم التكسّب به ج 2 ص 260 .
( 7 ) تذكرة الفقهاء : في بيان ما هو حرام من التجارة ج 1 ص 582 س 38 .