شرح
متأمّل فيهما حيث نسبهما إلى القيل .
الثاني : إنّه عمل يستفاد منه ملكة نفسانية يقتدر بها على أفعال غريبة وأسباب
خفيّة ، وهذا حكاه صاحب " التنقيح ( 1 ) " وصاحب " إيضاح النافع " .
الثالث : ما ذكره في " الإيضاح " وتبعه أيضاً صاحب " التنقيح ( 2 ) " وهو
استحداث الخوارق إمّا بمجرّد التأثيرات النفسانية وهو السحر أو بالاستعانة
بالفلكيّات فقط وهو دعوة الكواكب أو على تمزيج القوى السماوية بالقوى
الأرضية وهو الطلسمات أو على سبيل الاستعانة بالأرواح الساذجة وهو العزائم .
قال : ويدخل فيه الزيجيات ، قالا : والكلّ حرام في شريعة الإسلام . وقال في
" الإيضاح " أمّا ما كان على سبيل الاستعانة بخواصّ الأجسام السفلية فهو علم
الخواصّ أو الاستعانة بالنسب الرياضية وهو علم الحيل وجرّ الأثقال ، وهذان
ليسا من السحر ، انتهى .
إذا عرفت ذلك فعد إلى عبارة الكتاب وما كان مثلها فقولهم " يؤثّر في بدن
المسحور . . . الخ " ظاهر في أنّ استخدامات الجنّ والملائكة واستنزال الشياطين
ليست من السحر وإن حرمت من وجهِ آخر لكونه كهانة كما ستعرف ، إذ لا تأثير
لهذه في شيء من البدن والعقل والقلب ولا تسحر العين ولا تورث استرهاباً ، ولهذا
ترك ذكرها الأكثر وما ذكرها غير الشهيدين ومن تأخّر عنهما أو عن أحدهما
اقتصر على نسبة ذلك إليهما أو إلى الشهيد كالكركي ( 3 ) والخراساني ( 4 ) وما وافقهما
غير الكاشاني ( 5 ) . وبذلك يندفع عن العبارة ونحوها اعتراض المحقّق الثاني ( 6 ) حيث
قال : قوله يؤثّر ، إن كان قيداً في الجميع خرج عن التعريف كثير من أقسام السحر
هامش
( 1 و 2 ) التنقيح الرائع : فيما يكتسب به ج 2 ص 12 .
( 3 و 6 ) جامع المقاصد : في أقسام المتاجر ج 4 ص 29 .
( 4 ) كفاية الأحكام : في ضروب من الاكتساب ص 87 س 27 .
( 5 ) مفاتيح الشرائع : في حرمة السحر ج 1 ص 24 .