شرح
ولذلك خصّت في أحد الوجهين بالمؤمنين .
وبينها وبين الكذب عموم من وجه ، وكذا بينها وبين الغيبة .
وأمّا السبّ فهو الشتم ومثله السباب بالكسر وخفّة الموحدة ، وفي الحديث
" سباب المؤمن فسوق وقتاله كفر ( 1 ) " .
والشتم السبّ بأن تصف الشيء بما هو إزراء ونقص ، فيدخل في السبّ كلّ ما
يوجب الأذى كالقذف والحقير والوضيع والكلب والكافر والمرتدّ والتعيير بشيء
من بلاء الله كالأجذم والأبرص . ولو كان مستحقّاً للاستخفاف فلا حرمة إلاّ فيما لا
يسوغ لقاؤه به .
وقد يراد به في المقام خصوص مثل الوضيع والحقير والناقص وإن ثبت بها
التعزير لتبادره عرفاً . وقد يراد خصوص ما ثبت به التعزير دون الحدّ كالقذف ،
لأنّه من الكبائر فلا يناسب وضعه مع الكذب على المؤمنين ، فتأمّل .
والسبّ مع قصد الإنشاء يخالف الغيبة أو يعمّ الخبر وتعمّ الإنشاء ، ويختلفان
في بعض التعبيرات فيعمّ كلّ منهما الآخر من وجه . وسبّ غير أهل الإيمان من
شرائط الإيمان .
وأمّا مدح من يستحقّ الذمّ فالمراد به مدحه من الوجه الّذي يستحقّ به الذمّ
وكذا عكسه ، فلو مدح جائراً مؤمناً أو كافراً لحبّه المؤمنين وحفظهم ومنع المخالفين
عن التسلّط عليهم أو لكرمه وشجاعته وإحسانه إليه فلا حظر ، كما لو ذمّ الجائر من
جهة ظلمه وشربه الخمر فإنّ إعطاء الشخص الواحد حقّه من المدح والذمّ باعتبار
مقتضاهما حسن إذا لم يترتّب عليه فساد ، فيصحّ لنا أن نقول بالحرمة فيما إذا مدح
مَن يستحقّ الذمّ من الوجه الحسن الّذي لا يستحقّ به ذمّاً وفهم السامع منه كونه
ممدوحاً لما فيه من إيهام الباطل .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ب 158 من أبواب أحكام العِشرة ح 3 ج 8 ص 610 .