تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
شرح
ولذلك خصّت في أحد الوجهين بالمؤمنين . وبينها وبين الكذب عموم من وجه ، وكذا بينها وبين الغيبة . وأمّا السبّ فهو الشتم ومثله السباب بالكسر وخفّة الموحدة ، وفي الحديث " سباب المؤمن فسوق وقتاله كفر ( 1 ) " . والشتم السبّ بأن تصف الشيء بما هو إزراء ونقص ، فيدخل في السبّ كلّ ما يوجب الأذى كالقذف والحقير والوضيع والكلب والكافر والمرتدّ والتعيير بشيء من بلاء الله كالأجذم والأبرص . ولو كان مستحقّاً للاستخفاف فلا حرمة إلاّ فيما لا يسوغ لقاؤه به . وقد يراد به في المقام خصوص مثل الوضيع والحقير والناقص وإن ثبت بها التعزير لتبادره عرفاً . وقد يراد خصوص ما ثبت به التعزير دون الحدّ كالقذف ، لأنّه من الكبائر فلا يناسب وضعه مع الكذب على المؤمنين ، فتأمّل . والسبّ مع قصد الإنشاء يخالف الغيبة أو يعمّ الخبر وتعمّ الإنشاء ، ويختلفان في بعض التعبيرات فيعمّ كلّ منهما الآخر من وجه . وسبّ غير أهل الإيمان من شرائط الإيمان . وأمّا مدح من يستحقّ الذمّ فالمراد به مدحه من الوجه الّذي يستحقّ به الذمّ وكذا عكسه ، فلو مدح جائراً مؤمناً أو كافراً لحبّه المؤمنين وحفظهم ومنع المخالفين عن التسلّط عليهم أو لكرمه وشجاعته وإحسانه إليه فلا حظر ، كما لو ذمّ الجائر من جهة ظلمه وشربه الخمر فإنّ إعطاء الشخص الواحد حقّه من المدح والذمّ باعتبار مقتضاهما حسن إذا لم يترتّب عليه فساد ، فيصحّ لنا أن نقول بالحرمة فيما إذا مدح مَن يستحقّ الذمّ من الوجه الحسن الّذي لا يستحقّ به ذمّاً وفهم السامع منه كونه ممدوحاً لما فيه من إيهام الباطل .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ب 158 من أبواب أحكام العِشرة ح 3 ج 8 ص 610 .
مفتاح الكرامة — صفحة 222 | الشيخ محمد باقر الخالصي / السيد محمد جواد الحسيني العاملي