تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
شرح
وليس مبغوضاً ولذلك " قال الصادق ( عليه السلام ) : والله ما سرقوا ولا كذب يوسف ، والله ما فعل كبيرهم ولا كذب إبراهيم ، وذلك أنّهما أرادا الإصلاح والله أحبّ الكذب في الإصلاح وأبغضه في غيره ( 1 ) " فقوله ( عليه السلام ) : ما كذب يوسف ، أراد الكذب البحت الّذي يلعن الله صاحبه ويبغضه عليه . وفي الخبر : " ثلاثة يحسن فيهنّ الكذب : المكيدة في الحرب ، وعدتك زوجتك ، والإصلاح بين الناس ( 2 ) " والحقّ أنّه كذب مغتفر لغير الأنبياء والأئمّة ( عليهم السلام ) قطعاً ، وهل يغتفر لهم ؟ قولان أو احتمالان أظهرهما العدم ، فيؤوّل ما ورد ممّا أشبه ذلك . وقال في " جامع المقاصد " : ولو اقتضت المصلحة الكذب وجبت التورية ( 3 ) فتأمّل ، لأنّ ظواهر الأدلّة على خلاف ذلك . ولا بأس بالشعر المتضمّن الكذب ، لأنّه من صناعته ولأنّ كذبه ليس في صورة الصدق ولا الغرض منه ترويجه فبان من الكذب المحرّم من هذا الوجه . وفي شهادات " الشرائع " يحرم من الشعر ما تضمّن كذباً ( 4 ) . ولعلّه أراد ما لا يمكن حمله على المبالغة ، فتأمّل . [ في حرمة النميمة ] وأمّا النميمة فهي نقل الحديث من قوم إلى قوم على وجه السعاية والإفساد ، يقال : نمّ الحديث وينمّه من باب ضرب وقتل ، سعى به ليوقع فتنة أو وحشة . وفي كتاب " الاحتجاج " في حديث الزنديق الّذي سأل أبا عبد الله ( عليه السلام ) : " أنّ من أكبر السحر النميمة يفرّق بها بين المتحابّين وتجلب العداوة بين المتصافيّن وتسفك بها الدماء وتهدم بها الدور وتكشف بها الستور ، والنمّام أشرّ مَن وطئ الأرض بقدم ( 5 ) " . . . الحديث . وقد يجب فعلها بين المشركين لتفريق كلمتهم وكسر شوكتهم كما فعله ( صلى الله عليه وآله ) ،
هامش
( 1 و 2 ) وسائل الشيعة : ب 141 من أبواب أحكام العِشرة ح 4 و 1 ج 8 ص 579 و 578 . ( 3 ) جامع المقاصد : في المتاجر ج 4 ص 27 . ( 4 ) شرائع الإسلام : في الشهادات ج 4 ص 128 . ( 5 ) الاحتجاج : في احتجاج الإمام الصادق ( عليه السلام ) على الزنادقة ج 2 ص 340 .
مفتاح الكرامة — صفحة 221 | الشيخ محمد باقر الخالصي / السيد محمد جواد الحسيني العاملي