شرح
وليس مبغوضاً ولذلك " قال الصادق ( عليه السلام ) : والله ما سرقوا ولا كذب يوسف ، والله ما
فعل كبيرهم ولا كذب إبراهيم ، وذلك أنّهما أرادا الإصلاح والله أحبّ الكذب في
الإصلاح وأبغضه في غيره ( 1 ) " فقوله ( عليه السلام ) : ما كذب يوسف ، أراد الكذب البحت الّذي
يلعن الله صاحبه ويبغضه عليه . وفي الخبر : " ثلاثة يحسن فيهنّ الكذب : المكيدة
في الحرب ، وعدتك زوجتك ، والإصلاح بين الناس ( 2 ) " والحقّ أنّه كذب مغتفر لغير
الأنبياء والأئمّة ( عليهم السلام ) قطعاً ، وهل يغتفر لهم ؟ قولان أو احتمالان أظهرهما العدم ،
فيؤوّل ما ورد ممّا أشبه ذلك .
وقال في " جامع المقاصد " : ولو اقتضت المصلحة الكذب وجبت التورية ( 3 )
فتأمّل ، لأنّ ظواهر الأدلّة على خلاف ذلك .
ولا بأس بالشعر المتضمّن الكذب ، لأنّه من صناعته ولأنّ كذبه ليس في
صورة الصدق ولا الغرض منه ترويجه فبان من الكذب المحرّم من هذا الوجه .
وفي شهادات " الشرائع " يحرم من الشعر ما تضمّن كذباً ( 4 ) . ولعلّه أراد ما لا يمكن
حمله على المبالغة ، فتأمّل .
[ في حرمة النميمة ]
وأمّا النميمة فهي نقل الحديث من قوم إلى قوم على وجه السعاية والإفساد ،
يقال : نمّ الحديث وينمّه من باب ضرب وقتل ، سعى به ليوقع فتنة أو وحشة . وفي كتاب
" الاحتجاج " في حديث الزنديق الّذي سأل أبا عبد الله ( عليه السلام ) : " أنّ من أكبر السحر
النميمة يفرّق بها بين المتحابّين وتجلب العداوة بين المتصافيّن وتسفك بها الدماء
وتهدم بها الدور وتكشف بها الستور ، والنمّام أشرّ مَن وطئ الأرض بقدم ( 5 ) " . . . الحديث .
وقد يجب فعلها بين المشركين لتفريق كلمتهم وكسر شوكتهم كما فعله ( صلى الله عليه وآله ) ،
هامش
( 1 و 2 ) وسائل الشيعة : ب 141 من أبواب أحكام العِشرة ح 4 و 1 ج 8 ص 579 و 578 .
( 3 ) جامع المقاصد : في المتاجر ج 4 ص 27 .
( 4 ) شرائع الإسلام : في الشهادات ج 4 ص 128 .
( 5 ) الاحتجاج : في احتجاج الإمام الصادق ( عليه السلام ) على الزنادقة ج 2 ص 340 .