شرح
" من ألقى جلباب الحياء عن وجهه فلا غيبة له ( 1 ) " . وإلى صحيحة عبد الله بن أبي
يعفور عن الصادق ( عليه السلام ) حيث قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : " لا غيبة لمن صلّى في بيته
ورغب عن جماعتنا ومن رغب عن جماعة المسلمين وجب على المسلمين غيبته
وسقطت بينهم عدالته ( 2 ) " . وظاهر الثلاثة الاُول أنّه لا يختصّ الجواز بالذنب الّذي
يتظاهر به ، لوقوع الغيبة والحرمة نكرتين في سياق النفي . وظاهر الخبر الرابع
جواز الغيبة بمجرّد ظهور الفسق وإن لم يكن متظاهراً به ولا قائل به .
وقال في " مجمع البحرين " : ظاهر جملة من الأخبار اختصاص التحريم بمن
يعتقد الحقّ ويتّصف بصفات مخصوصة كالستر والعفاف وكفّ البطن والفرج واليد
واللسان واجتناب الكبائر ونحو ذلك من الصفات المخصوصة المذكورة في
محالّها الّتي إذا حصلت في المكلّف حرم على المسلمين ما وراء ذلك من عثراته
وعيوبه ويجب عليهم تزكيته وإظهار عدالته . وقد أشار بذلك إلى خبر ابن أبي
يعفور ثمّ أيّده بما رواه في " الكافي " عن الصادق ( عليه السلام ) " قال : - من عامل الناس
فلم يظلمهم وحدّثهم فلم يكذبهم ووعدهم فلم يخلفهم كان ممّن حرمت غيبته . . .
الحديث ( 3 ) " ثمّ قال : وما ورد من تحريم الغيبة على العموم كلّها من طرق أهل
الخلاف ، انتهى ( 4 ) .
قلت : هذا منه عجيب فإنّ الآية الشريفة ( 5 ) ومرسل ابن أبي عمير ( 6 ) وخبر
هامش
( 1 ) كشف الريبة ( رسائل الشهيد الثاني ) : ص 301 ، والحاكي عنه البحراني في الحدائق
الناضرة : فيما يكتسب به ج 18 ص 166 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ب 41 من أبواب الشهادات ح 2 ج 18 ص 289 .
( 3 ) الكافي : باب الكتمان ح 28 ج 2 ص 239 .
( 4 ) مجمع البحرين : ج 2 ص 136 مادّة " غيب " .
( 5 ) النور : 19 .
( 6 ) وسائل الشيعة : ب 151 من أبواب أحكام العِشرة ح 6 ج 8 ص 598 .