شرح
وأمّا ما حكاه عن الشهيد في قواعده فلعلّه أشار إلى قوله فيما استثناه أن
يكون المقول فيه مستحقّاً لذلك لتظاهره بسببه كالكافر والفاسق المتظاهر فيذكره
بما هو فيه لا بغيره ، وهو كما ترى ليس فيه تصريح بالمخالف ، ولعلّه أراد الفاسق
من الفرقة ، فتأمّل ، أو أشار إلى قوله " الخامس ذكر المبتدعة وتصانيفهم الفاسدة
وآرائهم المضلّة " وليقتصر على ذلك ، انتهى . ولعلّه أراد الأخبارية والمائلين إلى
التصوّف منّا ، فتأمّل .
هذا وجميع ما استثني جوازه ممّا ذكره الشهيدان ( 1 ) والمحقّق الثاني ( 2 ) وغيرهم ( 3 )
اثنا عشر موضعاً :
الأوّل : أن يكون المقول فيه مستحقّاً لذلك لتظاهره بسببه كالفاسق المتظاهر
فيذكره بما فيه لا بغيره ، ذكر ذلك الشهيد وغيره ، قال : ومنع بعض الناس من ذكر
الفاسق وأوجب التعزير بقذفه بذلك ، وقد روى الأصحاب تجويز ذلك .
ولعلّه أشار إلى ما رواه في " المجالس " عن هارون بن الجهم الثقة في الصحيح
على ما قيل ( 4 ) عن الصادق ( عليه السلام ) " قال : إذا جاهر الفاسق بفسقه فلا حرمة له ولا غيبة ( 5 ) " .
وخبر أبي البختري عن الصادق ( عليه السلام ) " ثلاثة ليس لهم حرمة وعدّ منها الفاسق
المعلن بالفسق ( 6 ) " . وإلى ما رواه الشهيد الثاني على ما حكي ، قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) :
هامش
( 1 ) القواعد والفوائد : ج 2 ص 148 - 152 قاعدة 206 ، الروضة البهية : في المكاسب المحرّمة
ج 3 ص 214 .
( 2 ) جامع المقاصد : في المتاجر ج 4 ص 27 .
( 3 ) كالبحراني في الحدائق الناضرة : فيما يكتسب به ج 18 ص 160 - 170 ، والمجلسي في
البحار : باب الغيبة ج 75 ص 239 .
( 4 ) القائل هو البحراني في الحدائق : في موارد جواز الغيبة ج 18 ص 166 .
( 5 ) أمالي الصدوق : المجلس العاشر ح 7 ص 42 .
( 6 ) وسائل الشيعة : ب 154 من أبواب أحكام العِشرة ح 5 ج 8 ص 605 .