شرح
نقص في الغير وإن كان حاضراً ، لكن صريح " الصحاح والنهاية ومجمع البحرين "
اختصاصهما بالغيبة ، قال في " الصحاح " : أن يتكلّم خلف إنسان مستور بما يغمّه لو
سمعه ، فإن كان صدقاً يسمّى غيبة ، وإن كان كذباً سمّي بهتاناً ( 1 ) . ومثله ما في " مجمع
البحرين ( 2 ) " حرفاً بحرف فقد أخذ فيهما الستر كما يعطيه جملة من الأخبار كما
ستسمع ، وقال في " النهاية الأثيرية " أن يذكر الإنسان في غيبته بسوء إن كان فيه ( 3 ) .
فلم يأخذ فيه الستر .
فكلام أهل اللغة خاصّ بالذكر والكلام إلاّ أن يريدوا بالذكر ما يشمل الإشارة
والتحاكي للفعل ، وإلاّ فقد سمّى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إشارة عائشة بيدها إلى قصر المرأة
غيبة ( 4 ) .
وقد قسّم الشهيد في " قواعده " الغيبة إلى ظاهرة وخفيّة وأخفى ، وعدّ من
الثاني الإشارة والتعريض ، ومن الثالث أن يذمّ نفسه بترك طرائق لينبّه على
عورات غيره ( 5 ) . فينبغي تحديدها بما يقصد به هتك عرض المؤمن أو التفكّه به أو
إضحاك الناس منه ، فما كان منها لغرض صحيح لا يحرم كما ستسمع .
ثمّ إنّه لا ريب في اختصاص تحريم الغيبة بمن يعتقد الحقّ كما في " مجمع
البحرين ( 6 ) والرياض ( 7 ) " وهو ظاهر عبارات الأصحاب في المقام ، وقد سمعت
كلامهم في الهجاء للأصل وظواهر أخبار الباب إمّا من جهة المفهوم أو من جهة
الاُخوة ، والمخالف ليس مؤمناً ولا أخاً له ، مضافاً إلى الأخبار المتضافرة الواردة
هامش
( 1 ) الصحاح : ج 1 ص 196 مادّة " غيب " .
( 2 ) مجمع البحرين : ج 2 ص 135 مادّة " غيب " .
( 3 ) النهاية لابن الأثير : ج 3 ص 399 مادّة " غيب " .
( 4 ) فتح الباري : ب 45 ح 6051 ج 10 ص 469 .
( 5 ) القواعد والفوائد : قاعدة 206 ج 2 ص 147 - 148 .
( 6 ) مجمع البحرين : ج 2 ص 136 مادّة " غيب " .
( 7 ) رياض المسائل : في المكاسب المحرّمة ج 8 ص 67 .