شرح
العادات ، وقد يلوح من " المسالك " أنّ هذا هو المراد من عبارة الشرائع وغيرها
حيث فسّرها بذلك ، ثمّ قال : ومنه تزيينه بالذهب . . . إلى آخره ( 1 ) .
وفي " الكفاية " لا أعلم عليه حجّة وكأنّ دليله الإجماع وهو غير ظاهر ( 2 ) .
ونحوه ما في " مجمع البرهان " مع زيادة عدم ظهور كونه غشّاً ( 3 ) .
قلت : دعوى الإجماع غير مستنكرة مع أنّه من لباس الشهرة المنهيّ عنه في
الأخبار المستفيضة . منها : " الشهرة خيرها وشرّها في النار ( 4 ) " ومنها الصحيح : " إنّ
الله يبغض شهرة اللباس ( 5 ) " والخبر : " مَن لبس ثوباً يشهره كساه الله يوم القيامة ثوباً
من النار ( 6 ) " وفي آخر : " كفى بالمرء خسراناً أن يلبس ثوباً يشهره ( 7 ) " مضافاً إلى
النصوص المانعة عن تشبيه كلٍّ من الرجال والنساء بالنساء والرجال ، ففي الخبر :
" لعن الله تعالى المتشبّهين من الرجال بالنساء والمتشبّهات من النساء بالرجال "
رواه في " الكافي " بسنده عن جابر عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ( 8 ) ، وفي " العلل " عن عمر بن
خالد عن زيد بن عليّ عن آبائه ( عليهم السلام ) ، إلاّ أن تقول : الظاهر من هذه التشبيه باعتبار
التأنيث والتذكير لا باعتبار اللبس والزيّ كما يعطيه خبر " العلل " : " أنّ عليّاً ( عليه السلام )
رأى رجلا به تأنيث في مسجد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقال : اخرج عن مسجد
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ثمّ قال عليّ ( عليه السلام ) : سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول : لعن الله المتشبّهين
من الرجال بالنساء ( 9 ) " . . . الحديث ، لكن في غيره بلاغاً على تقدير التسليم وقصور
السند منجبر بالشهرة والاعتبار ، مع ما فيه من إذلال المؤمن نفسه المنهيّ عنه
هامش
( 1 ) مسالك الأفهام : فيما يكتسب به ج 3 ص 130 .
( 2 ) الموجود في الكفاية هو قوله : وكذا ( أي يحرم ) تزيين الرجل بما يحرم عليه ، انتهى . أمّا ما
نسبه إليه الشارح بقوله : " لا أعلم عليه حجّة وكأنّ دليله الإجماع " ، فلم نجده فيه ، فراجع
الكفاية : في التجارة ص 87 السطر الأخير .
( 3 ) مجمع الفائدة والبرهان : في المتاجر ج 8 ص 85 .
( 4 - 7 ) وسائل الشيعة : ب 12 من أبواب أحكام الملابس ح 3 و 1 و 4 و 2 ج 3 ص 354 .
( 8 ) الكافي : في حديث النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ح 27 ج 8 ص 71 .
( 9 ) علل الشرائع : ب 385 ح 63 ص 602 .