شرح
قوله في " النافع " والمعونة على المظالم ( 1 ) .
ولا تحرم معونة الظالمين في غير الظلم كما تعطيه عباراتهم . وبه صرّح في
" السرائر ( 2 ) وجامع المقاصد ( 3 ) والروضة ( 4 ) والكفاية ( 5 ) " وغيرها ( 6 ) .
ويفهم من تقييدهم بالظلم والحرام وما يحرم وما نهي عنه أنّ الحكم جار في
مطلق العصاة الظلمة حتّى الظالمين لأنفسهم بعصيانهم وإن لم يكونوا أصحاب حكم
ورئاسة أو انّهم مرادون في الظالمين فترجع المسألة إلى قولنا : تحرم الإعانة في
المحرّمات لكلّ أحد . وعلى كلّ حال فالدليل على ذلك العقل والنقل كتاباً وسنّة
وإجماعاً . ويحتمل أن يراد مَن يظلم غيره ، لأنّه المتبادر إلى الفهم لا مطلق العاصي
والفاسق ، فيكون حكم الأخير متروكاً في كلامهم وإن جرى فيه الدليل المذكور ، فتأمّل .
وإن أبقينا عبارة " النهاية " على ظاهرها كان مراده بالظالمين سلاطين الجور
المدّعين للخلافة والإمامة - كما هو الموافق للاعتبار ويعطيه سوق الأخبار ،
وعبارتها * متونها * * - لا مطلق الظالم والفاسق ، وكانت - أي عبارة النهاية -
موافقة لظواهر كثير من الأخبار وصريح جملة وافية ( وافرة - خ ل ) منها وفيها
الصحيح والمعتبر كقول أبي جعفر ( عليه السلام ) في صحيح أبا بصير : " يا أبا محمّد لا ولا
هامش
* - أي النهاية ( منه ) .
* * - أي الأخبار ( منه ) .
( 1 ) الموجود في النافع قوله " ومعونة الظالم " وهذا هو الأصحّ والأوفق لأنّ لفظ المظالم والظلم
في مقام المنع والنهي لا يتعدّى بحرف " على " غالباً وإنّما يتعدّى بحرف " لام " الجارّة ،
فراجع مختصر النافع : ص 117 .
( 2 ) السرائر : في المكاسب ج 2 ص 222 .
( 3 ) جامع المقاصد : في المتاجر ج 4 ص 26 .
( 4 ) الروضة البهية : في المكاسب المحرّمة ج 3 ص 213 .
( 5 ) كفاية الأحكام : فيما يحرم التكسّب به ص 86 س 23 .
( 6 ) كالدروس الشرعية : في المكاسب ج 3 ص 163 .