تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
شرح
تحريمه لمكان تعليق الحكم على الماهية فيستلزم العموم اللغوي ، إمّا لأنّها علّة أو لأنّ الحكم عليها يستلزم ثبوته لأفرادها وإن لم تدلّ على العلّية ، فيكون تحريمه كتحريم الزنا والربا والخمر وبيع الغرر . وبهذا يندفع الإشكال عن قولهم : المطلق ينصرف إلى الأفراد الشائعة ، وقولهم : إنّما يحتاج إلى الاجتهاد المطلق في الأفراد الغير البيّنة الفرديّة للمطلق . فإنّ الكلمة الاُولى إنّما تقال حيث يعلّق الحكم على المطلق من حيث الأفراد ويراد الإبراز في الوجود كما في قولنا : بع بالنقد فإنّه ينصرف إلى الشائع ، ولا كذلك قولنا : بع بأيّ نقد كان . والكلمة الثانية إنّما تقال حيث يعلّق الحكم على المطلق من حيث الماهيّة كتحريم بيع الغرر وتحريم الزنا والربا ، فإنّه هنا يحتاج إلى معرفة الأفراد الغير البيّنة لأنّها مرادة ، هذا وإن قلنا : إنّ عموم المعرّف لغوي يتناول الأفراد النادرة لكنّه خلاف التحقيق . وهذا شيء جرى به القلم ردّاً على صاحب " الكفاية ( 1 ) " في ثاني الوجهين في الجمع بين الأخبار فتعرّض للمسألة الاُصولية وبنى عليها ما بنى ، ومن المعلوم أنّه لم يحرّرها في اُصوله . وبذلك يعرف حال كلام المقدّس الأردبيلي . ثمّ أيّد هذا القول في " مجمع البرهان " بأنّ البكاء والتفجّع عليه مطلوب ومرغوب وفيه ثواب عظيم والغناء معين على ذلك وأنّه متعارف دائماً في بلاد المسلمين في زمن المشايخ إلى زماننا هذا من غير نكير ( 2 ) . وأيّده بجواز النياحة بالغناء وأخذ الاُجرة عليها ، إذ الظاهر أنّها لا تكون إلاّ معه وبأنّ تحريم الغناء للطرب على الظاهر وليس في المراثي طرب بل ليس إلاّ مطلق الحزن . وقضية هذا الأخير مع مخالفته لنصّ أهل اللغة والمعرّفين له جواز مطلق المراثي ، فهو كغيره
هامش
( 1 ) كفاية الأحكام : فيما يحرم التكسّب به ص 86 س 14 . ( 2 ) مجمع الفائدة والبرهان : في المتاجر ج 8 ص 61 .