شرح
تحريمه لمكان تعليق الحكم على الماهية فيستلزم العموم اللغوي ، إمّا لأنّها علّة أو
لأنّ الحكم عليها يستلزم ثبوته لأفرادها وإن لم تدلّ على العلّية ، فيكون تحريمه
كتحريم الزنا والربا والخمر وبيع الغرر .
وبهذا يندفع الإشكال عن قولهم : المطلق ينصرف إلى الأفراد الشائعة ،
وقولهم : إنّما يحتاج إلى الاجتهاد المطلق في الأفراد الغير البيّنة الفرديّة للمطلق .
فإنّ الكلمة الاُولى إنّما تقال حيث يعلّق الحكم على المطلق من حيث الأفراد
ويراد الإبراز في الوجود كما في قولنا : بع بالنقد فإنّه ينصرف إلى الشائع ، ولا
كذلك قولنا : بع بأيّ نقد كان . والكلمة الثانية إنّما تقال حيث يعلّق الحكم على
المطلق من حيث الماهيّة كتحريم بيع الغرر وتحريم الزنا والربا ، فإنّه هنا يحتاج
إلى معرفة الأفراد الغير البيّنة لأنّها مرادة ، هذا وإن قلنا : إنّ عموم المعرّف لغوي
يتناول الأفراد النادرة لكنّه خلاف التحقيق .
وهذا شيء جرى به القلم ردّاً على صاحب " الكفاية ( 1 ) " في ثاني الوجهين في
الجمع بين الأخبار فتعرّض للمسألة الاُصولية وبنى عليها ما بنى ، ومن المعلوم أنّه
لم يحرّرها في اُصوله . وبذلك يعرف حال كلام المقدّس الأردبيلي .
ثمّ أيّد هذا القول في " مجمع البرهان " بأنّ البكاء والتفجّع عليه مطلوب
ومرغوب وفيه ثواب عظيم والغناء معين على ذلك وأنّه متعارف دائماً في بلاد
المسلمين في زمن المشايخ إلى زماننا هذا من غير نكير ( 2 ) . وأيّده بجواز النياحة
بالغناء وأخذ الاُجرة عليها ، إذ الظاهر أنّها لا تكون إلاّ معه وبأنّ تحريم الغناء
للطرب على الظاهر وليس في المراثي طرب بل ليس إلاّ مطلق الحزن . وقضية هذا
الأخير مع مخالفته لنصّ أهل اللغة والمعرّفين له جواز مطلق المراثي ، فهو كغيره
هامش
( 1 ) كفاية الأحكام : فيما يحرم التكسّب به ص 86 س 14 .
( 2 ) مجمع الفائدة والبرهان : في المتاجر ج 8 ص 61 .