شرح
قلت : لعلّ دليله بعد الأصل ما روي أنّه ( صلى الله عليه وآله ) قال لعبد الله بن رواحة : " حرّك
بالنوق " فاندفع يرتجز ، وكان عبد الله جيّد الحداء وكان مع الرجال ، وكان أنجشة
مع النساء فلمّا سمعه تبعه فقال ( صلى الله عليه وآله ) لأنجشة : " رويدك رفقاً بالقوارير " يعني
النساء ( 1 ) . وله معنيان وهو على ضعفه محمول على أنّه لم يكن غناءاً ، لأنّ الظاهر
أنّه قسيم له مباين له لشهادة العرف بذلك ، وعلى القول باستثنائه يقتصر فيه على
الإبل فلا يتعدّى إلى البغال والحمير .
وحكى في " جامع المقاصد " عن بعضهم استثناء مراثي الحسين ( عليه السلام ) ( 2 ) ، وقد
نفى عنه البُعد في " الكفاية ( 3 ) " وهو متّجه على مذهبه في الباب .
وقال في " مجمع البرهان " : لعلّ دليل كلّ ما استثني أنّه ما ثبت الإجماع إلاّ
في غيرها ، والأخبار ليست بصحيحة صريحة في التحريم مطلقاً ، والأصل الجواز ،
فما ثبت تحريمه حرّمناه والباقي يبقى ( 4 ) .
وفيه : أنّ الأخبار - وفيها الصحيح - والإجماعات والفتاوى على تحريم
الغناء بهذا اللفظ - أعني معرّفاً - فيكون عامّاً إلاّ أن تقول : إنّ عموم المفرد المعرّف
سواء كان من دليل الحكمة أو من غيره ليس لغوياً حتّى يتناول النادر ، فيكون
عمومه عموماً عرفيّاً متناولا للشائع من أفراده ، والحداء ومراثي الحسين ( عليه السلام )
ليسا من أفراده الشائعة ، ولئن سلّمنا ذلك في الحداء لا نسلّمه في مراثي الحسين ( عليه السلام ) .
وإن قلنا : إنّ المرجع في معرفة الغناء إلى العرف ارتفع الإشكال عن مراثي
الحسين ( عليه السلام ) ، فليتأمّل جيّداً . لكنّا نقول : إنّ الأحكام تتعلّق بالطبائع فيكون
هامش
( 1 ) سنن البيهقي : ج 10 ص 227 .
( 2 ) جامع المقاصد : في المتاجر ج 4 ص 23 .
( 3 ) كفاية الأحكام : فيما يحرم التكسّب به ص 86 س 22 .
( 4 ) مجمع الفائدة والبرهان : في المتاجر ج 8 ص 61 .