شرح
وأمّا القرد فلا أقلّ من وقوع الخلاف فيه ، وإلاّ فالإجماع منقول على حرمة بيعه
كما عرفت ( 1 ) فلا تقع عليه التذكية ، فقد حصل الفرق بين الأرنب وغيره من المسوخ .
وهذا ممّن قال بطهارتها وعدم وقوع الذكاة عليها كالحشار ( 2 ) المحقّق ( 3 ) في
الباب المذكور والشهيد الثاني ( 4 ) وجميع مَن ( 5 ) منع من بيعها لما عرفت من الأصل
وغيره ولم ينسب في " الشرائع ( 6 ) " القول بوقوع الذكاة عليها إلاّ للمرتضى ، ولعلّ
ذلك لأنّ الشيخين ( 7 ) وسلاّر ( 8 ) وابن حمزة ( 9 ) قائلون بنجاستها .
هذا تمام الكلام في المقام الآخر ، وقد دعت الحاجة إلى تنقيحه لمكان
التلازم بين وقوع الذكاة وصحّة الاكتساب بها ، ومن البعيد جدّاً احتمال وقوع
الذكاة عليها لينتفع بها ولا يجوز الاكتساب بها جمعاً بين الأقوال في المقامين .
وتنقيح البحث أن يقال : إنّ المدار على خصوص صفة النجاسة في المنع من
الاكتساب وعلى صنعة الحرام وفعله وآلاته وليس للمسخية والسبعية في ذواتهما
هامش
( 1 ) تقدّم نقله في ص 144 .
( 2 ) لم نتحصّل لهذه الكلمة معنى محصّل ويحتمل أن يريد به الجمع للحشرة ولكن لم نجد هذا
الجمع للغة الحشرة في شيء من كتب اللغة ويحتمل أن يكون مصحّفاً من الإيضاح أو غيره
فيكون العبارة : كالإيضاح ، فتأمل .
( 3 ) شرائع الإسلام : في الصيد والذبائح ج 3 ص 210 .
( 4 ) مسالك الأفهام : فيما يكتسب به ج 3 ص 124 وج 11 ص 516 .
( 5 ) كالشيخ في النهاية : في المكاسب ص 364 ، والأردبيلي في المجمع : فيما لا ينتفع به ج 8
ص 52 ، والشهيد في الدروس : ج 3 ص 167 .
( 6 ) شرائع الإسلام : فيما تقع عليه الذكاة ج 3 ص 210 .
( 7 ) المقنعة : في الصيد والذكاة ص 578 ، والخلاف : كتاب الأطعمة ج 6 ص 73 مسألة 2 .
( 8 ) المراسم : في النجاسات ص 55 و 208 .
( 9 ) الوسيلة : في أحكام النجاسات ص 78 .