شرح
تحريمه وألغى منفعته وإن كثرت أو قلّت ، حفظ متاع كانت أو غيره ، مع أنّه - أي حفظ
المتاع - منفعة نادرة غير موثوق بها ، فلا يلتفت إلى ما في " مجمع البرهان ( 1 ) والكفاية ( 2 ) "
من أنّ الأقرب جواز بيعه لحفظ المتاع كما اختاره الشافعي ، نقله عنه في " المنتهى ( 3 ) "
وهذا لا ينافي ما أصّلناه في أوّل المسألة ، لأنّه ممّا نصّ الشارع على تحريمه .
وأمّا على القول بنجاستها فالأمر واضح ، وكلام شيخنا صاحب " الرياض ( 4 ) " غير جيّد
في المقام لا في النقل ولا في الموضوع ولا في الدليل - لأنّه أغفل الإجماعات أو
لم يظفر بها - ولا في التأويل ولا في الحكم كما قد أشرنا إلى ذلك كلّه .
هذا كلامهم في المقام ولهم كلام آخر في باب الذباحة وهو أنّهم اختلفوا في
وقوع الذكاة عليها ، فمن ذهب إلى نجاستها كالشيخين ( 5 ) وسلاّر ( 6 ) قال بعدم وقوع
الذكاة عليها ، والقائلون بطهارتها اختلفوا ، فذهب المرتضى ( 7 ) وجماعة منهم
المصنّف ( 8 ) وولده ( 9 ) والشهيد في " غاية المراد ( 10 ) " إلى وقوعها عليها . ونسبه في
" كشف اللثام ( 11 ) " إلى المشهور . وفي " غاية المراد ( 12 ) " إلى ظاهر الأصحاب ، ولعلّه
بناه على أنّ الأرنب والثعلب منها ، فتأمّل . واستندوا في ذلك إلى الأصل وورود
النصّ على حلّ الأرنب والقنفذ والوطواط مع أنّ المذهب حرمة الأكل فيكون في
هامش
( 2 ) كفاية الأحكام : فيما لا ينتفع به ص 85 س 18 .
( 3 ) منتهى المطلب : فيما لا ينتفع به ج 2 ص 1016 س 36 .
( 4 ) رياض المسائل : في المكاسب المحرّمة ج 8 ص 55 و 56 .
( 5 ) المقنعة : في الصيد والذكاة ص 578 ، والنهاية : في الصيد والذبائح ص 577 ، والخلاف : ج 6
ص 73 .
( 6 ) المراسم : في الصيد والذبائح ص 208 .
( 7 ) الانتصار : في الصيد ص 400 مسألة 229 ، وفي مصباحه على نقله عنه في المعتبر : ج 2 ص 81 .
( 8 ) قواعد الأحكام : في الصيد ج 3 ص 320 .
( 9 ) إيضاح الفوائد : في الذباحة ج 4 ص 130 - 131 .
( 10 و 12 ) غاية المراد : في الصيد وتوابعه ج 3 ص 507 و 508 .
( 11 ) كشف اللثام : في الصيد والذبائح ج 2 ص 257 س 39 .