شرح
جلدها ، ولعموم " إلاّ ما ذكّيتم ( 1 ) " وزاد في " الإيضاح ( 2 ) " بأنّه إذا ثبت في الأرنب
ثبت في غيره لعدم الفارق من الاُمّة بين المسوخ وغيرها .
ولا يخفى عليك ضعف هذه الأدلّة ، إذ الأصل مقطوع بما عرفت من الأدلّة على عدم
جواز بيعها ، سواء اُريد به أصل الإباحة أو البراءة أو الطهارة أو الاستصحاب ، ومعارض
بأنّ الأصل في الميتة النجاسة إلى أن تعلم التذكية ولا علم بها هنا ، ونمنع شمول
" إلاّ ما ذكّيتم " لها ، فإنّ الكلام في وقوع التذكية ، لأنّها حكم شرعي منقول عن معناه
اللغوي أعني الحدّة والنفاذ أو التمام ، سلّمنا أنّها ليست منقولة وأنّها فري العروق
المعيّنة ، فإن صدقت التذكية خرجت عن الميتة وإلاّ لم يجز الانتفاع . وكون المحلّ قابلا
مستعدّاً لا مدخل له في المقام ، لكنّا نقول : الميّت والميتة في اللغة ما خرجت روحه ،
ثمّ الشرع فصّل ، فحكم في الإنسان بعدم الانتفاع بجلده وإن ذُبح ، وفي مأكول اللحم
بالانتفاع بجلده في الصلاة وغيرها ، ولم يردفي الشرع في المسوخ أنّه يجوز الانتفاع
بجلدها لا في الصلاة ولا في غيرها ، فلا مخرج لها عن عموم النهي عن الانتفاع بالميتة .
وأمّا النصوص الّتي استدلّوا بها فهي خبر محمّد ( 3 ) وخبر حمّاد ( 4 ) وهما شاذّان
نادران مخالفان لضرورة المذهب أحسن محاملهما التقيّة ، وإلاّ فالطرح أولى بهما .
واستوضح ذلك في السباع فإنّه لم يرد في الشرع إلاّ أنّها إن ذبحت جاز
الانتفاع بجلدها في غير الصلاة فخرجت عن عموم النصوص الناهية عن الانتفاع
بالميتة . ولا يجوز لنا الانتفاع بها في الصلاة ، إذ لا مخرج لها عن عموم النهي عن
الصلاة في جلد الميتة ، ولا بعد في أن يحلّ الذبح فيها انتفاعاً دون انتفاع ولا تحكّم
هامش
( 1 ) المائدة : 3 .
( 2 ) العبارة المحكية في الشرح توهّم أنّ مراد الإيضاح عدم الفرق بين المسوخ وغيرها في
الحكم ولكن الموجود في الإيضاح خلاف ذلك ، فإنّه صرح بعدم الفرق بين وقوع الذكاة
على الأرنب وبين غيرها من المسوخ في موضعين من كلامه لا بعدم الفرق بين وقوع الذكاة
على الأرنب وغيره من غير المسوخ فراجع إيضاح الفوائد : في الذباحة ج 4 ص 130 - 131 .
( 3 و 4 ) وسائل الشيعة : ب 2 من أبواب الأطعمة والأشربة ح 21 وب 5 ح 6 ج 16 ص 319 و 327 .