شرح
ليس دالاّ على المنع فإنّ معنى " اُقذّره " في المقام اُعافه لا بمعنى اُنجسه لأن كان
القذر بمعنى النجس ، فتأمّل .
وأمّا الرخم فهو جمع رخمة كقصب جمع قصبة طائر يأكل العذرة ، سمّي بذلك
لضعفه عن الاصطياد يطلّى بمرارته لسمّ الحية وغيرها ، إلى غير ذلك من المنافع
الكثيرة الّتي ذكرت في " القاموس ( 1 ) " وغيره ( 2 ) . والغرض بيان أنّ له منافع مقصودة
للعقلاء . والحدأة كعنبة جمعه حُدء وحداء .
وأمّا الغراب فحيث عدّه من أقسام السباع فالمراد منه الأسود الكبير -
الّذي يأكل الجيف ويسكن الجبال - والأبقع ، لأنّهما من سباع الطير ، وقد
حكى الإجماع على تحريم أكلها في صريح " الخلاف ( 3 ) " في الأبقع وظاهره
في الأسود وظاهر " المبسوط ( 4 ) " فيهما ، وقد حكي ( 5 ) عن صريح الأوّل وظاهر
الثاني الإجماع في الجميع ، فلا يلتفت إلى ما في " النهاية ( 6 ) والتهذيبين ( 7 )
هامش
( 1 ) القاموس المحيط : ج 4 ص 118 مادّة " رخم " .
( 2 ) الصحاح : ج 5 ص 1929 مادّة " رخم " .
( 3 ) ما نسبه الشارح إلى الخلاف في المقام إنّما هو الّذي ذكره في حرمة بيع سباع الطيور لا في
حرمة أكلها فإنّه قال في كتاب البيع : لا يجوز بيع الغراب الأبقع إجماعاً والأسود عندنا مثل
ذلك سواء كانت كباراً أو صغاراً . وأمّا حرمة أكلها فقد حكم بها مطلقاً . قال في كتاب الأطعمة :
الغراب كلّه حرام على الظاهر في الروايات ، وقد روي في بعضها رخص وهو غراب الزرع
والغداف وهو أصغر منه أغبر اللون كالرماد ، وقال الشافعي : الأسود والأبقع حرام ، والزاغ
والغداف على وجهين أحدهما حرام والثاني حلال وبه قال أبو حنيفة ، دليلنا إجماع الفرقة
وعموم الأخبار في تحريم الغراب ، انتهى راجع الخلاف : ج 3 ص 184 وج 6 ص 85 . فما
حكاه عنه الشارح هنا وما بعده خلط بين المقامين في كلامه ويحتمل اختلاف النسخ فكانت
نسخة الشارح كما حكاه .
( 4 ) المبسوط : كتاب الأطعمة فيما يحلّ من الحيوان وما لا يحلّ ج 6 ص 281 .
( 5 ) حكى عنهما في الرياض : في الأطعمة ج 12 ص 162 .
( 6 ) النهاية : كتاب الصيد والذبائح ص 577 .
( 7 ) تهذيب الأحكام : ب 1 في الصيد والزكاة ح 73 ج 9 ص 18 - 19 ، والاستبصار : ب 42
من أبواب الصيد ح 2 ج 4 ص 65 - 66 .