شرح
ذلك بل مع عدم العلم بالقصد ، لاحتمال ذلك وحمله عليه لمكان الغلبة بل يمكن
مع العلم بعدم ذلك القصد كما في بيع العنب لم يجعله خمراً بل مع العلم بقصد
المحرّم عند مَن يجوّز ذلك في العنب ، فإن ادّعيت كون هذا النفع نادراً قلنا : الظاهر
الجواز حين قصد النادر كما تقدّم . وما رواه ثقة الإسلام في الصحيح عن عيص
ابن القاسم ( 1 ) " قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الفهود وسباع الطير هل يلتمس
التجارة فيها ؟ قال : نعم " والصحيح الآخر ( 2 ) : " لا بأس بثمن الهرة " وما رواه الشيخ
عن أبي مخلّد السرّاج ( 3 ) حيث روى " إنّه سئل أبو عبد الله عن بيع جلود النمر ، فقال :
مدبوغة هي ؟ فقال السائل : نعم ، فقال ( عليه السلام ) : ليس به بأس " . والخبر المروي عن
" قرب الإسناد ( 4 ) " : " سأل عليّ بن جعفر أخاه الكاظم ( عليه السلام ) عن جلود السباع وبيعها
وركوبها أيصلح ذلك ؟ قال : لا بأس ما لم يسجد عليها . ونحوه أخبار سماعة ( 5 )
الثلاثة وخبر " المحاسن ( 6 ) " حيث دلّت على جواز اتخاذها وركوبها والانتفاع بها ،
فكانت طاهرة قابلة للتذكية فيجوز بيعها وشراؤها ، وهي معتضدة بالشهرة
المتأخّرة والاُصول والعمومات ، فتقدّم على إجماع " المبسوط " على المنع في الأسد
والذئب والنمر ، على أنّه قد يظهر من " السرائر ( 7 ) " دعوى الإجماع على الجواز في
الجميع ، وادّعى أيضاً في مقام آخر ( 8 ) الإجماع على وقوع التذكية على الجميع .
وقول الصادق ( عليه السلام ) ( 9 ) " لا يصلح أكل شيء من السباع إنّي لأكرهه واُقذّره "
هامش
( 1 ) الكافي : في جامع فيما يحلّ الشراء والبيع منه وما لا يحلّ ح 4 ج 5 ص 226 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ب 14 من أبواب التكسّب به ح 3 ج 12 ص 83 .
( 3 ) تهذيب الأحكام : ب 9 من أبواب الغرر والمجازفة ح 66 ج 7 ص 135 .
( 4 ) قرب الإسناد : فيما يحلّ من البيوع ح 1032 ص 261 .
( 5 ) وسائل الشيعة : ب 5 من أبواب لباس المصلّي ح 3 و 4 و 6 ج 3 ص 256 .
( 6 ) المحاسن : باب 13 في آلات الدوابّ ح 106 ص 629 .
( 7 و 8 ) السرائر : في حكم بيع السباع ج 2 ص 221 .
( 9 ) وسائل الشيعة : ب 3 من أبواب تحريم جميع السباع ح 5 ج 16 ص 321 .