شرح
الديدان والعلق للأمراض ومصّ الدم من وجه صاحب الكَلَف ( 1 ) ، ولأنّ المعاملة إنّما
شرّعت لقوام النظام وتسهيل أمر المعاش وذلك يقتضي الصحّة في كلّ ما ينتفع به
ولو نادراً إذا تعومل عليه لذلك ، وهذه إذا حيزت لمثل ذلك ملكت . وبه يندفع ما
قيل ( 2 ) : إنّ البيع فرع الملك . ومثل البيع في الحكم غيره من المعاملات .
وهذه كلّها يجوز الانتفاع بها في جميع الوجوه المحلّلة ما لم تدخل في حكم
الميتة ، ولا ملازمة بينه وبين جواز الاكتساب . وهذا كلّه منطبق على ما لا ينتفع به
لخسّته أو قلّته ، لكن الثاني يذكرونه في شروط المعقود عليه ويعدّون منها صلاحية
التملّك ويفرّعون عليه عدم صحّة العقد على حبّة حنطة . وممّن صرّح بذلك
المصنّف فيما يأتي من الكتاب و " نهاية الإحكام ( 3 ) والتذكرة ( 4 ) والدروس ( 5 ) وجامع
المقاصد ( 6 ) " ، قالوا : ولا ينظر إلى ظهور الانتفاع به إذا ضمّ هذا القدر إلى أمثاله وإلى
ما يفرض من وضع الحبّة في فم الفخّ ، ولا يفرّق بين زمان الرخص والغلاء . ولا يستلزم
ذلك جواز أخذ الحبّة والحبّتين من صبرة الغير ، لأنّه مال مملوك يقبل النقل بالهبة
ونحوها ، وإنّما نفوا تملّكه بعقد معاوضة ولم ينفوا ملكيّته مطلقاً ، واختلفوا فيما إذا
تلف ، ففي الأخيرين : أنّه يضمن بالمثل وإن لم يتلف يجب ردّه ، وفي " التذكرة ( 7 ) "
لا يجب لها شيء . ويلزم على هذا الاحتمال أنّ مَن أتلف لغيره حبّات كثيرة لا
هامش
( 1 ) الكَلَف - بالتحريك - شيءٌ يعلو الوجه كالسمسم ، والاسم : الكُلفة . مجمع البحرين : ج 3
ص 113 مادّة " كلف " .
( 2 ) كما في إيضاح الفوائد : ج 1 ص 417 .
( 3 ) نهاية الإحكام : في المعقود عليه ج 2 ص 465 .
( 4 ) تذكرة الفقهاء : في الثاني من شروط العوضين ج 10 ص 35 .
( 5 ) الدروس الشرعية : في شرائط العوضين ج 3 ص 201 .
( 6 ) جامع المقاصد : في العوضين ج 4 ص 90 .
( 7 ) تذكرة الفقهاء : في الثاني من شروط العوضين ج 10 ص 35 .