هذا ما ادّعته الزهراء بعد رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم وأوقفت في سبيله موقف المحاكمة بإجماع الامّة ، وإليك ما جاء في محاكمتها :
قال الإمام فخر الدين الرازي :
فلمّا مات رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم ، ادّعت فاطمة عليهاالسلام أنّه كان ينحلها فدكا ، فقال لها أبو بكر :
أنت أعزّ الناس عليّ فقرا ، وأحبّهم إليّ غنى ، لكنّي لا أعرف صحّة قولك ( 1 ) ، فلا يجوز أن أحكم لك . قال : فشهدت لها امّ أيمن ، ومولى لرسول اللّه ( 2 ) ، فطلب منها أبو بكر الشاهد الذي يجوز قبول شهادته في الشرع فلم يكن . انتهى بلفظه ( 3 ) .
شرح
والمحدّثون الأثبات رووا بالإسناد إلى أبي سعيد الخدري أنّه قال : لمّا نزل قوله تعالى :
«وَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ» أعطى رسول اللّه فاطمة فدكا .
أخرجه الإمام الطبرسي في مجمع البيان « 1 » ، فليراجع منه تفسير «وَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ» وهي الآية 26 من سورة الإسراء ، وتجد ثمّة أنّ هذا الحديث ممّا ألزم المأمون بردّ فدك على ولد فاطمة .
( 1 ) بجدّك قل لي يا أبا بكر ، هل كنت في الواقع وحقيقة الأمر لا تعرف صحّة قولها ولا سيّما بعد أن شهدت بصحّته امّ أيمن ، وشهد به أمير المؤمنين ؟ وهل كنت تراهم جميعا من أهل الزور والعدوان ، أو أنّهم كانوا جميعا من الخطأ بمكان ؟ كلّا «بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ» « 2 » .
( 2 ) الشاهد لها مع امّ أيمن إنّما هو أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب ، وهذا ممّا لا ريب فيه ، وكأنّ الرازي استفظع ردّ شهادة عليّ ، فلم يصرّح باسمه احتراما له ولأبي بكر معا ، فكنّى عنه بمولى رسول اللّه .
( 3 ) فراجعه في تفسير آية الفيء من سورة الحشر « 3 » تجده في ص 125 من الجزء الثامن من تفسيره مفاتيح الغيب « 4 » .
هامش
( 1 ) - . مجمع البيان 411 : 3 ، ذيل الآية 26 من سورة الإسراء 17 .
( 2 ) - . يوسف 18 : 12 .
( 3 ) - . الحشر 6 : 59 .
( 4 ) - . التفسير الكبير 15 الجزء التاسع والعشرون : 284 .