المورد 8 : نحلة الزهراء
وذلك أنّ اللّه - عزّ سلطانه - لمّا فتح لعبده وخاتم رسله حصون خيبر ، قذف اللّه الرعب في قلوب أهل فدك ، فنزلوا على حكم رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم صاغرين ، فصالحوه عن نصف أرضهم ( 1 ) فقبل ذلك منهم ، فكان نصف فدك ملكا خالصا لرسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم ؛ إذ لم يوجف المسلمون عليها بخيل ولا ركاب ، وهذا ممّا أجمعت الامّة عليه بلا كلام لأحد منها في شيء منه « 1 » .
ثمّ لمّا أنزل اللّه عزّ وجلّ عليه «
وَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ
» « 2 » أنحل فاطمة فدكا ، فكانت في يدها ( 2 ) حتّى انتزعت منها لبيت المال .
شرح
( 1 ) وقيل : بل صالحوه على جميعها « 3 » .
( 2 ) أئمّة أهل البيت وشيعتهم كافّة لا يرتابون في أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم أنحل بضعته الزهراء ما كان خالصا له من فدك ، وأ نّه كان في يدها حتّى انتزع منها . وحسبك قول أمير المؤمنين عليهالسلام فيما كتبه إلى عامله في البصرة عثمان بن حنيف : « بلى كانت في أيدينا فدك من كلّ ما أظلّته السماء ، فشحّت عليها نفوس قوم ، وسخت عنها نفوس قوم آخرين ، ونعم الحكم اللّه . . . » إلى آخر كلامه . وهو في نهج البلاغة « 4 » ، وفي معناه نصوص متواترة عن أئمّة العترة الطاهرة « 5 » .
هامش
( 1 ) - . راجع شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 210 : 16 .
( 2 ) - . الإسراء 26 : 17 .
( 3 ) - . راجع التفسير الكبير 15 الجزء التاسع والعشرون : 285 ، ذيل الآية 6 من سورة الحشر ( 59 ) .
( 4 ) - . نهج البلاغة : 573 ، الكتاب 45 .
( 5 ) - . للمزيد راجع تفسير نور الثقلين 153 : 3 - 156 ، ح 156 - 164 .