وما بال أبي الفضل العبّاس - وهو صنو أبيه ، وبقيّة السلف من أهليه ، لم يسمع بذلك الحديث ؟ ! !
وما بال الهاشميّين كافّة وهم عيبته وبيضته التي تفقّأت عنه ، لم يبلغهم الحديث حتّى فوجئوا به بعد النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ؟ ! !
وما بال امّهات المؤمنين يجهلنه فيرسلن عثمان يسأل لهنّ ميراثهنّ من رسول اللّه ؟ ! !
وكيف يجوز على رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم أن يبيّن هذا الحكم لغير الوارث ويدع بيانه للوارث ؟ !
ما هكذا كانت سيرته صلى الله عليه وآله وسلم ؛ إذ يصدع بالأحكام فيبلّغها عن اللّه عزّ وجلّ ، ولا هذا هو المعروف عنه في إنذار عشيرته الأقربين ، ولا مشبه لما كان يعاملهم به من جميل الرعاية ، وجليل العناية .
بقي للطاهرة البتول كلمة استفزّت بها حميّة القوم ، واستثارت حفائظهم ، بلغت بها أبعد الغايات ، ألا وهي قولها : « أم تقولون : أهل ملّتين لا يتوارثان ؟ » « 1 » .
تريد بهذا أنّ عمومات المواريث لا تتخصّص بمثل ما زعمتم ، وإنّما تتخصّص بمثل قوله صلى الله عليه وآله وسلم : « لا توارث بين أهل ملّتين » « 2 » ، وإذن فهل تقولون - إذ تمنعونني الإرث من أبي - : إنّي لست على ملّته ؟ ! فتكونون - لو أثبتم خروجي عن الملّة - على حجّة شرعيّة فيما تفعلون ، فإنّا للّه وإنّا إليه راجعون .
هامش
( 1 ) - . تقدّم في ص 56 .
( 2 ) - . صحيح مسلم 1233 : 3 ، كتاب الفرائض ، ح 1 بتفاوت في الألفاظ ؛ سنن أبي داود 125 : 3 - 126 ، ح 2911 ؛ سنن ابن ماجة 912 : 2 ، ح 2731 .