وفي الصواعق المحرقة لابن حجر الهيثمي ما هذا لفظه :
ودعوى فاطمة أنّه صلى الله عليه وآله وسلم نحلها فدكا لم تأت عليها إلّا بعليّ وامّ أيمن ، فلم يكمل نصاب البيّنة . . . إلى آخر كلامه ( 1 ) .
وهذا بعينه ما هو المنقول في هذا الموضوع عن ابن تيميّة « 1 » وابن القيم وغيرهما من أعلام الجماعة .
قلت : عفا اللّه عنّا وعنهم ، ورضي عن أبي بكر الصدّيق ، وأرضى عنه فاطمة وأباها وبعلها وبنيها ، ليته آثر ما هو الأليق به فلم يوقف وديعة رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم - وهي ثكلى - مواقفها تلك منه ، تارة في سبيل إرثها ، وأخرى في سبيل نحلتها ، وثالثة ورابعة في شؤون وشجون ، وليته لم يدعها تنقلب عنه راغمة يائسة ، ثمّ تموت مدلهمّة هاجرة له فتوصي بما أوصت .
سبحان اللّه وبحمده ، أين حلمه وأناته ؟ وأين نظره البعيد في عواقب الأمور ؟ وأين احتياطه على ريح المسلمين ؟
فليته اتّقى فشل الزهراء في مواقفها بكلّ ما لديه من سبل الحكمة ، ولو فعل ، لكان ذلك أحمد في العقبى ، وأبعد عن مظانّ الندم ، وأنأى عن مواقف اللوم ، وأجمع لشمل الامّة ، وأصلح له بالخصوص .
وقد كان في وسعه أن يربأ بوديعة رسول اللّه ووحيدته عن الخيبة ، ويحفظها عن أن تنقلب عنه وهي تتعثّر بأذيالها ، وماذا عليه إذ احتلّ محلّ أبيها ، لو سلّمها فدكا من غير محاكمة ؟ ! فإنّ للإمام أن يفعل ذلك بولايته العامّة ، وما قيمة فدك في سبيل هذه المصلحة ودفع هذه المفسدة ؟ !
شرح
( 1 ) فراجعه في آخر ص 21 أثناء كلامه في الشبهة السابعة من شبه الرافضة « 2 » .
هامش
( 1 ) - . منهاج السنّة النبويّة 237 : 2 .
( 2 ) - . الصواعق المحرقة : 37 ، الباب 1 ، الفصل 5 .